موقع الكاتب المغربي الأستاذ أحمد متفكر
الإنسان أشكل عليه الإنسان
من خطباء الجمعة بمراكش

من خطباء الجمعة بمراكش عبر العصور

تمهيد:

أصل هذا الكتاب كلمة ألقيتها بمناسبة تكريم الأستاذين الجليلين الفقيه السيد محمد البازي، والأستاذ المقرئ السيد الطيب كحل العيون من طرف المجلس العلمي لمدينة مراكش في موضوع (نماذج من خطباء الجمعة)، وبعد الانتهاء  من إلقاء الكلمة اقترح علي بعض الإخوان من ضمنهم الأخ العزيز الدكتور عز الدين المعيار الإدريسي تطوير هذه الكلمة إلى كتاب يتداول بين أيدي الناس لتعم فائدته بين  شرائح عريضة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، وخاصة  الديني. فهو كتاب يؤرخ لخطباء الجمعة بمدينة مراكش، ويبرز المكانة الكبيرة التي كانت تحظى بها هذه المهمة الدينية التي كانت لا تسند إلا لجلة العلماء المتبحرين في أحكام الشريعة الإسلامية رواية ودراية، وكثير منهم كان يجمع بين الخطبة والتدريس في نفس الجامع، أوفي جامع آخر. ومن خلال تتبعنا لتراجمهم تستوقفنا عبارات الألقاب العلمية والتحليات التي حليت بها هذه التراجم، أذكر على سبيل المثال:

عالم العلماء، الفقيه، النحوي، الدراكة الفهامة، المحدث، المتبحر في علوم الرواية والإسناد، النوازلي، الورع، إلى غير ذلك من الأوصاف والألقاب العلمية.

ورغم ما بذلته من جهد في البحث والتنقيب - عن خطباء الجمعة بمدينة مراكش -في كتب التراجم والمناقب والتاريخ لم أتمكن من العثور إلا على ما هو مثبت  في هذا الكتاب،  وأنا أحرز أن  ما فاتني فهو كثير وكثير، باعتبار أن تاريخ مدينة مراكش العلمي طويل وعريض. وأعتبر هذا الكتاب متمم لكتاب (مساجد مراكش)[1].

وقد رتبت المساجد حسب الدول التي تعاقبت على حكم المغرب، بدءا من: المرابطين، ثم الموحدين، فالمرينيين، فالوطاسيين، فالسعديين، إلى العلويين. أما الخطباء فرتبتهم حسب وفياتهم.

أحمد الله وأشكره على توفيقه في البدء والختام.

                                                     أحمد متفكر

 



[1] - صدرت الطبعة الأولى سنة 2004 ميلادية، والطبعة الثانية 2005.

(0) تعليقات
السعادة الأبدية




السعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية

(0) تعليقات
تعطير الأنفاس في التعريف بأبي العباس





تـقـديـم:

يعتبر الشيخ أحمد بن جعفر الخزرجي الأنصاري السبتي, الشهير بأبي العباس السبتي من أشهر أولياء مدينة مراكش, وأكثرهم شهرة داخل المغرب وخارجه, شغل الناس أمره حيا وميتا, وتناولته أقلام الدارسين بالبحث والدرس والتعريف به وبمذهبه المبني على الصدقة والإحسان, حتى قال فيه الفيلسوف ابن رشد الحفيد: ( الوجود ينفعل بالجود).

وممن أفرده بتأليف خاص العلامة, الفقيه الموقت ابن الموقت محمد بن محمد بن عبد الله المراكشي, أسماه: ( تعطير الأنفاس في التعريف بالشيخ أبي العباس), طبع طبعة حجرية سنة 1336هـ/ 1917م, ومنذ هذا التاريخ تكون هذه الطبعة قد مرت عليها (87) سنة, وقد نفدت وقل من يملكها, وهي الآن في عداد المخطوط, كما أن قراءتها تستشكل على عدد من القراء, وهذا ما دفعني إلى إعادة نشرها حتى تكون في متناول القراء والمهتمين بالتصوف المغربي عموما, وبالشيخ أبي العباس السبتي خصوصا.

وقد حاولت جهد المستطاع إرجاع النصوص المستشهد بها إلى مظانها, والتعريف بالأعلام المذكورة في المتن, مع ببليوغرافية للكتب التي تناولت الشيخ أبا العباس السبتي, وفهارس تساعد على البحث في الكتاب

 

والله ولي التوفيق, وهو حسبي ونعم الوكيل

 

أحمد متفكر

   مراكش

محرم 1424هـ/ مارس 2003

 

 

* محطات في حياة المؤلف :

هو محمد بن محمد بن عبد الله بن المبارك المسفيوي الأصل, المراكشي الميلاد والنشأة والمدفن, عرف في الأوساط المراكشية بابن الموقت.

ولد عـام 1312هـ/ 1894م حسب (أدولـف فورADOLPHE FAURE) (1) واعتقد أن هذا التاريخ غير صحيح لأسباب منها:

1- أن والد المؤلف ولد سنة 1241هـ/ 1825م, ويستبعد أن يولد له المؤلف بعد 69 سنة.

2- أن المؤلف تولى مهمة التوقيت بجامع ابن يوسف خلفا لوالده الذي توفي سنة 1911م وعمره سبعة عشر سنة, وهذه المهمة الدينية الهامة لا يكلف بها صغار السن عادة.

3- أن أول كتاب ألفه كان سنة 1911م هو " إرشاد أهل السعادة لسلوك نهج كمال السادة) وسنه لم يتجاوز إذ ذاك سبعة عشر سنة.

4- انني قمت باستفسار بعض العلماء والعدول المسنين عن السن التي توفي عليها المؤلف وأجمعوا كلهم على تجاوزه الثمانين سنة.

سهر والده على تربيته تربية دينية صوفية كان لها انعكاس على مسيرة حياته العلمية والاجتماعية.

تلقى دراسته في الجامعة اليوسفية على علمائها الأجلاء, ثم درس علم التوقيت على والده حتى أصبح من أبرز علماء هذا العلم الذي أعطى فيه الكثير تأليفا وتوجيها ونصحا.

رتب في المرتبة الأولى في هيأة علماء مراكش, وكان يتقاضى عنها (52فرنكا) من نظارة أحباس مراكش.

كان رحمه الله ضليعا في علم سر الحرف, وعلاج المصابين بمس الجن والأمراض الروحانية, كما كان كثير الصدقة على المحتاجين.

حج عام 1366هـ /1947م مع الوفد الرسمي برئاسـة الحـاج الفاطمـي ابن سليمان ورفقة الشاعر أحمد بوستة المراكشي وغيرهما.

توفي في السابع عشر من صفر 1369هـ الموافق ودفن بمقبرة باب أغمات.

 

انتاجة:

يعتبر من المؤلفين الأكثر انتاجا في الأوساط المراكشية في عصرنا هذا, إذ بلغت مؤلفاته 89 كتابا بين مخطوط, ومطبوع, وضائع(2).

 

من كتبوا عن المؤلف:

 

1) اتحاف المطالع, موسوعة أعلام المغرب 9/3248, تنسيق وتحقيق محمد حجي, دار الغرب الإسلامي 1996م

2) دليل مؤرخ المغرب الأقصى: عبد السلام بن سـودة, دار الكتــاب الدار البيضاء, الطبعة الثانية, 1960م,1/ 33-58-68-129-168-180-200-225-245-298.  2/413-456-470.  

3) الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية: عبد العزيز بن عبد الله 2/127, مطبوعات وزارة الأوقاف 1975م.

4) مؤرخو الشرفاء: ليفي بروفنسال, ترجمة عبد القادر الخلادي, ص: 41-43-46-93-275, دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر 1977م.

5) أعلام الزركلي 7/84, الطبعة الخامسة 1985, دار العلم للملايين.

6) التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين: عبد الله الجراري,     ص: 215, منشورات النادي الجراري, مطبعة النجاح 1986م.

7) الرحلة المراكشية: محمد بن محمد (ابن الموقت) الطبعة الثالثة, مقدمة الكتاب بقلم الدكتور أحمد الشقيري الديني, مطبعة النجاح 2000.

8) السعادة الأبدية, محمد بن محمد (ابن الموقت) تحقيق الدكتور حسن جلاب وأحمد متفكر, المطبعة الوطنية مراكش 2002م.

- HESPERIS : ADOLPHE FAURE, 1952 p : 152 à 1949)

 

الكتب التي تعرضت لأبي العباس السبتي

 

1-    الاستقصا بأخبار دول المغرب الأقصى:  أحمد بن خالد الناصري        2/261, طبعة دار الكتاب 1954م.

2-    إظهار الكمال في تتميم مناقب أولياء مراكش سبعـة رجـال: عبـاس ابن ابراهيم التعارجي المراكشي: خ,ح 230, وط , حجرية.

3-     أعلام المغرب العربي: عبد الوهاب بنمنصور2/55, المطبعة الملكية الرباط 1979م.

4-     الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام: عباس بن ابراهيم التعاجي 1/234 , تحقيق عبد الوهاب بنمنصور, المطبعة الملكية الرباط 1974م.

5-     أنس الفقير وعز الحقير, ابن قنفد, تحقيق محمد الفاسي, وأدولف فور   ط الرباط 1965م.

6-    بادرة الإستعجال في مناقب السبعة رجال: محمـد الغالـي بن المكـي ابن سليمان مخطوط الرباط.

7-    بدائع الإقتباس في مناقب أبي العباس: محمد الغالي بن المكي بن سليمان مخطوط.

8-     بستان الأزهار في مناقب زهرة الأخيار ومعدن الأسرار سيدي أحمد بن يوسف الراشدي النسب والدار: محمد بن أحمد الصباغ القلعي مخطوط.

9-    بلوغ الآمال في ذكر مناقب سبعة رجال: محمد بن عبد السلام بوستة ص:66, المطبعة الوطنية بمراكش 1995م.

10-     التشوف إلى رجال التصوف: يوسف بن يحيى التادلي المعروف بابن الزيات, ص: 451, تحقيق أحمد التوفيق, مطبعة النجاح الجديدة 1984م.

11-     جامع كرامات الأولياء: يوسف بن إسماعيل النبهاني 1/449 المكتبة العصرية صيدا بيروت 2001.

12-     الدرر المرصعة بأخبار أعيان درعة: محمد المكي الناصري. خ.ع 265ك.

13-      دوكاستير السعديون: ص: أم 3 ص: 213- 1955.

14-      الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية: علي بن أبي زرع ص:39, دار المنصور للطباعة والوراقة الرباط 1972م.

15-     رسالة في تحقيق أمر سبعة رجال: أحمد بن خالد الناصري, مخطوط.

16-     الروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة: سليمان الحوات, تحقيق عبد العزيز تيلاني, مؤسسة ابن سودة الثقافية 1994م.

17-     الروض اليانع, مخطوط

18-     السعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشيـة: محمـد ابن محمد بن عبد الله (ابن الموقت) 2/281, تحقيق الدكتور حسن جلاب وأحمد متفكر, المطبعة الوطنية بمراكش 2002م.

19-     شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: محمد بن محمد مخلوف       1/184 رقم 608, دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع د.ت.

20-     شذور العقود: مخطوط

21-     عدة المريد, مخطوط.

22-      الفتوحات المكية: لابن عربي 3/292  آخر النصف الأول من الجزء الثالث, 3/386  دار صادر بيروت.

23-     كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج: أحمد بابا التنبكتي, تحقيق محمد مطيع, مطبعة فضالة 2000.

24-     المجد الطارف والتالد  على أسئلة الناصري أحمد بن خالد: خ.ع رقم 588 ك.

25-     المطرب في مشاهير أولياء المغرب:ص:78 عبد الله التليدي, مؤسسة التغليف والطباعة والنشر تطوان, 1987م.

26-      المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى: أحمد التادلي الصومعي ذكر في أماكن متعددة من الكتاب, تحقيق علي الجاوي, مطبعة المعارف الجديدة, الرباط 1996م.

27-     مناقب أبي العباس السبتي: علي بن سليمان الدمناتي البوجمعاوي, مخطوط.

28-     مناقب أبي العباس السبتي: محمد بن أبي القاسم الهواري, مخطوط بالمكتبة الوطنية الجزائرية عدد 1713.

29-     مناقب أبي العباس السبتي: مجهول المؤلف, خ,ع, بالرباط 396 ضمن مجموع.

30-      مناقب سبعة رجال: عبد الواحد بن محمد المواز, الخزانة الملكية فاس.

31-      المنح البادية . مخطوط.

32-      نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي: محمد الصغير الإفراني 56 تحقيق عبد اللطيف الشادلي, مطبعة النجاح الجديدة 1998م.

33-     نفح الطيب: أحمد المقري 7/267-277 .10/127, تحقيق الدكتور إحسان عباس,’ دار صادر بيرةت 1988.

34-      نيل الابتهاج بتطريز الديباج: أحمد بابا التنبكتي ص:31, إشراف وتقديم عبد الحميد عبد الله الهدامة, كلية الدعوة الإسلامية, طرابلس 1989م.

35-     يتيمة العقود الوسطى: محمد بن عبد الكريم العبدوني. خ ع رقم 305ك.

 

المجــــلات

36- هسبيريس تامودا 14, 1924

37-هسبيريس تامودا 213, 1943

38- معهد الأبحاث العليا المغربية ج 12/1958 أدولف فور

39- مجلة المناهل عدد 22 سنة 1982 ص: 441.

40- المجلة الإسلامية عدد 17 س 1985, ص: 125 رابطة الجامعات

الإسلامية



(1)  هيسبريس ص 152- 194 سنة 1952م.

(2)  راجع مقدمة كتاب (السعادة الأبدية) النسخة المحققة ص:13.


(0) تعليقات
الصديق بلعربي




كتاب حول الأستاذ الصديق بلعربي

(0) تعليقات
نظم القوافي في الباشا الكلاوي




كلمة لابــــــد منهــــــا :

       

 تعتبر هذه المجموعة الشعرية ثروة أدبية مغربية تؤرخ لمرحلة من تاريخ المغرب الحديث، بغض النظر عمن قيلت فيه. ومما يزيد من قيمة هذه الأشعار أنها لثلة من شعراء المغرب والمشرق كانوا يلجؤون إلى الباشا الكلاوي كلما ألمت بهم ضائقة، أو جار عليهم الزمان، أو غير هذا. ولم أدرج في هذا الكتاب أشعار شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم التي قيلت في الباشا الكلاوي وهي كثيرة، والتي تضمنها ديوانه )روض الزيتون( الذي جمع وطبع بأمر من جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله.

وتعود علاقة الباشا الكلاوي بهؤلاء الشعراء إلى بداية العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات، يوم كان الكلاوي من خدام العرش العلوي الأوفياء

وتأتي الخمسينيات بقطيعة وتمرد الباشا الكلاوي على العرش العلوي، وانحيازه للسلطات الاستعمارية الفرنسية، والتآمر معها على نفي جلالة الملك محمد الخامس وأسرته العلوية، فتثور ثائرة الشعب المغربي مطالبا بعودة رمز الأمة المغربية جلالة الملك محمد الخامس إلى عرشه وشعبه، وفي نهاية المطاف يعود الباشا إلى رشده فيبادر إلى المطالبة بعودة الملك إلى عرشه ويدلي بتصريح يوم 22 أكتوبر1955م مفاده أنه يبايع السلطان الشرعي سيدي محمد الخامس، ويطالب بإعادته فورا إلى عرشه، ويعتبر هذا التصريح بمثابة تكفير عن ذنبه، وما ارتكبه تجاه ملكه وبلده.

 ولما حطت طائرة جلالة الملك محمد الخامس بمطار الرباط يوم 17 نونبر1955م وجه الباشا الكلاوي برقية إلى جلالة الملك جاء فيها: )بمناسبة عودة جلالتكم إلى عاصمة ملككم وحلول الذكرى 28 لاعتلاء جلالتكم على عرش أسلافكم المنعمين، وغداة عودة جلالتكم بين رعاياكم الأوفياء يسرني أن أوجه إليكم متمنياتي الحارة والصادقة بالسعادة والنصر المكين،كما أوجه أحر أماني إلى العائلة الملكية الكريمة وفي مقدمتها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، والله تعالى أدعو أن يستعيد المغرب والمغاربة أجمعين وراءكم وتحت قيادتكم الرشيدة السلم والأمان، ويسير قدما نحو الازدهار والاستقلال، في هذه الوحدة المقدسة التي تجسدها جلالتكم والتي تعيد لأمتنا مجدها وعظمتها. وتقبلوا جلالة الملك أسمى آيات الولاء والإخلاص.

الحاج التهامي بن محمد المزواري الكلاوي

                                            باشا مراكش

 

 

 

وهذا جواب جلالة الملك محمد الخامس :

) نشكرك بحرارة على المتمنيات التي وجهتها لنا في برقيتك بمناسبة عودتنا الميمونة إلى المغرب، وبحلول الذرى 28 لاعتلائنا عرش أسلافنا المنعمين، وليهدنا الله جميعا إلى أقوم طريق، ويوقفنا لما فيه خير أمتنا وبلدنا(.

                                                        محمد بن يوسف

 

محطات من حياته :

قبل أن أحرر هذه الترجمة أثير انتباه القارئ الكريم إلى أنني كتبت هذه الترجمة بقلم محايد دون خلفيات سياسية أو قبلية، أو تحامل عليه، أو انتصار له، أو غير هذا، فهي ترجمة ذاتية تصلط الأضواء على على أهم المحطات في حياته هو التهامي بن محمد بن حمو الكلاوي  المزواري إبيبض، ينحدر من أسرة مشهورة بولائها  للعرش العلوي. ويقال أنه ينسب إلى الولي الصالح أبي محمد صالح دفين مدينة أسفي.

مولــده: ولد بتلوات عام1293هـ/ 1876م.

دراستـه: تلقى تعليمه الأولي في مدرسة [لوركة]، ثم بزاوية [سكر] بأوريكة القريبة من مراكش،حفظ القرآن الكريم إلى جانب بعض المتون الدينية واللغوية. لكن الاضطرابات التي عرفتها البلاد في هذه الفترة حالت دون مواصلة الدرس والتحصيل.

 شخصيتـه: كان محاربا، ذا نظرة ثاقبة، ومهارات سياسية كبيرة، كثير الاطلاع، دقيق الملاحظة، قليل الكلام، كثير التأمل، شديد الشكيمة، صلب الإرادة، كان شغوفا بتسلق الجبال، والصعود إلى قممها العالية، كما كان له اهتمام بالفلاحة بجميع مكوناتها وفروعها من زراعة وغراسة وكسب وغيرها. ومما تجدر الإشارة إليه أن الباشا الحاج التهامي الكلاوي كان من أوائل من جرب زراعة القطن بالمغرب، فقد جلب لها فنيين مصريين قصد التجربة.

حياته الحربية والسياسية:

ـ خاض أول معركة حربية لقمع قبيلة [ووزكيت] وهو ابن خمسة عشر سنة،

وبعد ثلاث سنوات شارك في حرب واد تيديلي، وأسر رئيس المتمردين ولد حليمة.

ـ شارك مع أخيه في عملية تأديب الروكي الطاهر بن سليمان اللاجئ عند الرحامنة.

ـ شارك في عملية قمع عشعاش بالشاوية بأمر من السلطان .

ـ حارب قبيلة تادلة [زمالة وابني عامر].

ـ في سنة 1315هـ/1898م كلف المدني الكلاوي بعملية بتافيلالت كان التهامي من المساعدين.

1324هـ/1906م حارب القائد الكندافي بمعية المتوكي فأرغم الحاج الطيب الكندافي التخلي لفائدة قبائل كلاوة عن [أونين وأزيوا]، ومن ذلك الوقت أصبح اليد اليمنى لأخيه المدني الذي كان مشغولا بمحاربة مولاي عبد الحفيظ، فتخلى عن قيادة قبائل كلاوة لأخيه التهامي سنة 1327هـ/1909م، عندما تم تعيين المدني صدرا أعظم سنة 1327هـ/1927م، أسند لأخيه باشاوية مراكش، وأظهر صرامة وشدة في ممارسة سلطته، وأطلق يديه على الأطلس وسوس.

ـ في سنة 1328هـ/1910م توفي الحاج إدريس القائد بأولاد يحيى وأصبح التهامي يتدخل قي شؤون سوس، فبعث بحركة لمحاربة باشا تارودانت حيدا أوميس، وبعد مفاوضة عسيرة بين التهامي وحيدا أوميس وقع الاتفاق على تسليم القائد ناصر بن التهامي قيادة قبائل أولاد يحيى، في حين أصبحت قبائل سكتانة تابعة لأهل كلاوة.

ـ في نهاية 1330هـ/1912م أصبح التهامي الكلاوي الحليف الرئيسي للحماية الفرنسية شمال وجنوب الأطلس.      

ـ في عهد السلطان مولاي يوسف حصل على ظهير تعيينه باشا لمدينة مراكش.

ـ سخر كل جهوده للقضاء على الهبة الذي ثار على الحماية، فقضى عليه بمدينة تارودانت، واستولى على المدينة سنة 1333هـ/1915م، ونصب حيدا أوميس باشا للمدينة، وخليفة للمخزن على سوس.

ـ في سنة 1334هـ/1916م قام بتنظيم قبائل سكتانة وأيت سميك ازناكة، وأجبر أيت أرهين بمساعدة حيدا أوميس على طلب الأمان. ولما قتل هذا الأخير سنة 1335هـ/1917م قام الباشا الحاج التهامي على رأس كتيبة بمهاجمة أولاد باعمران وطرد الهيبة الذي فر إلى كردوس.

ـ على إثر الأحداث التي عرفتها تافيلالت في شوال عام 1335هـ موافق غشت 1918م، تقرر إحداث كتيبة ببودنيب وقصد تسهيل مهمة هذه الأخيرة تم تكليف الحاج التهامي الكلاوي بتنظيم حملة إلى تودغة.

ـ في 24 شوال 1338هـ موافق 11 يوليوز 1920م تم تنظيم حملة بقيادة الحاج التهامي الكلاوي وبمساعدة ابن أخيه السي حمو المزواري في الجنوب للقضاء على بلكاسم الكادي وباعلي.

الباشا والرياضـة : كان له ولع كبير بالرياضة، فهو رام من أمهر الرماة، ويعتبر من الأبطال العالميين في رياضة [الجولف]، وله ملعب كبير بمراكش تبلغ مساحته 90 هكتار، وقد شارك في مباريات شتى في انجلترا وفرنسا وسو يسرة وغيرها.

الباشا واهتمامه بالكتـب: كان له شغف باقتناء الكتب، إذ يمتلك منها خزانة كبير تعد من كبريات الخزائن بالمغرب، تضم أنفس المطبوعات، والمخطوطات النادرة. وقد طبع على نفقته الخاصة طائفة من الكتب الدينية والعلمية.

وفاتــه : توفي يوم الاثنين9 جمادى الثانية 1375هـ موافق 23 يناير 1956م على الساعة الواحدة بعد الظهر، ودفن صباح الثلاثاء بضريح الشيح سيدي ابن سليمان الجزولي، وحضر جنازته وفد من الحكومة المغربية برئاسة الوزير اليوسي مبعوث جلالة الملك محمد الخامس.

 


 

 


(0) تعليقات
علماء جامعة ابن يوسف في القرن العشرين




مقــدمـــة:

الحمد لله الذي يسر إعداد هذا الكتاب، ووفق للانتهاء منه بعد رحلة طويلة وشاقة، وأصلي وأسلم على الرسول المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطاهرين، وبعد، فقـد جاء في الآثار: (من ورخ مومنا فكأنما أحياه، ومن قرأ تاريخه فكأنما زاره، ومن زاره استوجب رضوان الله، وحق على المزور أن يكرم زائره).

وقال الشيخ حسن العجيمي: (من ورخ أحدا من أهل الفضل والكمال فهو في شفاعته. قال الشاعر:

أرخهــــــم تظفـــر بأجـــر وافـــــــر   #      فبذكرهم يجلى عن القلب الصدأ  

وفي كتاب تحقيق الصفا لمحب الدين الطبري: (أن من ورخ مؤمنا فضلا عن عالم عامل فكأنما أحياه، ومن أحيى مؤمنا فكأنما أحيى الناس جميعا)[1].

وقال الشاعر:  

تــرى الفتى ينكــر فضل الفتــى

#

لــؤما وبغضا فــإذا مــا ذهب

لـج به الـحـرص على نكـتـة

#

يكــتبهـــا عنه بـمـاء الـذهب

وقال ابن شرف القيرواني:

قل لـمن لا يــرى المعاصر شيئـا

 

ويــرى للأوائــل الـتـقــــديـمـــا

 

 

 

 

إن ذاك القــديـــم كــان جــديـــدا

#

وسيغــدو هذا الجـــديــد قـديــمـا

وقال آخر:

لا يـذكــر القــوم الفتــى إلا متـى

#

ولـى فيعطى حقه تـحت الثـــرى

وحتى لا تنسحب هذه الأحكام على علماء جامعة ابن يوسف الخالدة ويطالهم النسيان، ارتأيت التأريخ لهم، ولملمة ما تفرق من أخبارهم، وتوثيق أعمالهم، خصوصا وأن مدينة مراكش الحمراء قد أنجبت على مر العصور الكثير من الشخصيات والأعلام الذين تألقوا في جميع مجالات الحياة، وقدموا خدمات جلى لمجتمعهم.

وعرفت ردهات الجامعة اليوسفية علماء كبار كانوا زينة المنابر المراكشية وفرسانها الذين غدوا العقول، وهذبوا الأفكار، وملأوا القلوب بنور القرآن والسنة النبوية الطاهرة.

في مستهل السبعينيات بدأت تراودني فكرة وضع ذيل لكتاب [الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام] لمؤرخ مراكش العلامة القاضي السيد عباس بن إبراهيم السملالي التعارجي، ومع مرور الأيام بدا لي من خلال قراءاتي المتكررة لهذا الكتاب القيم، غياب أسماء بعض العلماء الذين عاصروا المؤلف وماتوا في حياته لم يترجم لهم، ولا أدري ما سبب هذا الإغفال؟!. إلى جانب هذه النقطة وقفت على أعلام ينتمون إلى عصور مختلفة من تاريخ مراكش سواء ولدوا بها، أو حلوا واستقروا بين أهلها،

ونعموا بخيراتها لم يترجم لهم وهم كثر، فازداد حرصي على تنفيذ هذا المشروع وتحقيق هذه الفكرة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تراجم هؤلاء العلماء الذين عاصروه، أو من الجيل الذي جاؤوا بعده، وإرجاء المستدرك إلى فرصة أخرى. وكلما هممت الشروع في تحقيق الفكرة إلا وأستعظم الموضوع، وأتهيب الخوض فيه، وفي الأخير استخرت الله تعالى، وصممت العزم على البدء في العمل.(وأنا وإن اجتهدت في جمعهم، فما قضيت واجب حقهم، فإن من أهل العصر جماعة درجوا فدرسوا، وضاع بعدهم من فضلهم ما حرسوا، فمنهم من لم أعرفه، فلا لوم علي إذا لم أصفه، ومنهم من عرفته لكن لم يقع إلي من كلامه شيء، ولم يصلني من وارف ظل فضله فيء)[2]. وإيمانا مني بأهمية التراجم التي تكشف لنا عن الحقائق المجهولة في حياة الأفراد، واقتداء بالأمم المتحضرة التي اهتمت بتاريخ أعلامها البارزين في شتى المجالات والتخصصات، والتحدث عن أحوالهم وأخبارهم، وجعل سيرتهم وأعمالهم قدوة يحتذا بها لمن يأتي بعدهم، فهم صناع التاريخ.

وسلكت في استقصاء المعلومات عنهم سبلا شتى، إذ اتصلت ببعض العلماء الأحياء مباشرة، وبأقارب الراحلين وأصدقائهم وتلامذتهم، متحريا دقائق أخبارهم، وما قاموا به من أعمال، وتركوا من آثار. ولا تسأل أيها القارئ الكريم عن الصعوبات والعراقيل التي واجهتني في جمع مادة هذا الكتاب، وما قوبلت به من تسويف ومماطلة

ووعود تلو وعود من بعض أبناء العلماء، أو بعض أفراد أسرهم، وهناك بعض أبناء العلماء امتنعوا عن إمدادي بأي معلومة سامحهم الله. رغم كل هذا فكل شيء يهون أمام لذة البحث عن الحقيقة، والشعور بالمسؤولية العلمية التي تجشمت متاعبها حتى أنجز هذا العمل الذي أرجو ثوابه من الله تعالى.

وقد التزمت في تحرير هذه التراجم ذكر الفضائل والمحاسن، ونزهت نفسي عن ذكر المثالب والعيوب، امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: (اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم)[3]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)[4]. أسأل الله تعالى أن يستر عيوبنا.

  وقد رتبت الكتاب ترتيبا ألف بائيا مراعيا اسم الشهرة للعلم حتى يسهل البحث عنه. كما وضعت علامة استفهام (؟) أمام بعض الأسماء إشارة إلى اتصالي بهم، أو بأبنائهم، أو إخوانهم ولم أتوصل منهم بأي جواب، ولا أي معلومة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كلمــة لابــد منهـــا:

شاع في الأوساط الثقافية في الوطن العربي والإسلامي خبرا تناقلته بعض الكتب وكذا الصحف والمجلات والإذاعات مفاده احتضان بعض الدول العربية لأقدم جامعة في العالم. فتارة نقرأ ونسمع من تونس أن جامع الزيتونة أقدم جامعة في العالم، وطورا نقرأ ونسمع أن جامع القرويين أقدم جامعة في العالم؟، وحينا آخر نقرأ ونسمع أن جامع الأزهر أقدم جامعة في العالم؟. وهنا نتساءل كما تساءل ويتساءل الكثير والكثير من المثقفين عن صدق الخبر؟ ومن الأقدم حقا وحقيقة؟؟، وأمام هذه الإدعاءات التي لاترتكز على أسس قويمة، ولا تنبني على منطق سليم، وحتى نزيل الغموض والالتباس اللذين يحومان حول هذا الموضوع ارتأيت أن أناقشه مناقشة موضوعية بعيدة كل البعد عن التعصب والانحياز، ووضع النقط على الحروف حتى نعود الأجيال الصاعدة على البحث النزيه. وأول نقطة نعالجها هي: متى ظهرت كلمة الجامعة؟، وعن أصلها لغة واصطلاحا.

الجامعة لغة: الجامعة، الغل، لأنها تجمع اليدين إلى العنق. قال النابغة:                 أتـــاك بقــول لـــم أكـــن لأقـــولــه   &   ولــو كبلت في ساعدي الجوامــع

الجامعة اصطلاحا: الجامعة: هي الترجمة العربية للكلمة اللاتينية: (universitas أو universitat، وهي كلمة لها معان لغوية وتاريخية وأكاديمية).[5] (وإن أول وأقدم محاولة عرفها التاريخ الإنساني لجمع الأساتذة والطلاب في مكان واحد لتلقي العلوم والمعارف كانت في مصر عندما اجتمع الطلاب المصريون حول كبار الكهنة في معابد منف وعين شمس وطيبة، يأخذون عنهم الكهانة وأسرارها، ويتلقون ما استطاع العقل البشري إذ ذاك أن يصل إليه من معارف وثقافة في الفلك والطب والحكمة وآداب السلوك.

وكانت المحاولة الثانية عندما أسست المدارس الفلسفية اليونانية، فاتخذ أفلاطون (الأكاديميةacademy ) في أثينا سنة 387 ق م لدراسة تراث العقل اليوناني. واتخذ أرسطو من الليكيوم مكانا لدراسته. وظهر إلى جانب الأكاديمية والليكيوم مدرستان أخريان أصبح لهما مكانة عظمى خلال القرون السابقة لعصر المسيحية، وهما مدرسة زينو (zeno) 340 ــ 360 ق. م التي اتخذها في رواق أحد المعابد اللاتينية، فسمي أتباعه لذلك بالرواقيين. ومدرسة أبيقور 341 - 270 ق. م التي أنشأها في حدائقه الخاصة. وعلى غرار الأكاديمية والليكيوم ومدارس أثينا الفلسفية الآنفة الذكر أنشأ البطالسة الذين حكموا مصر فيما بين سنتي 323- 30 ق. م جامعة الإسكندرية التي تعرف (بدار العلم)، وهي إحدى ثمار الفكر اليوناني الذي انتشر في الشرق عقب فتوح الإسكندرية)[6].

(وكلمة جامعة إنما أطلقت في بادئ الأمر على مجموع الطلاب والمدرسين الذين كانوا يؤلفون رابطة أو جماعة تشبه النقابات تعترف بها الدولة وتتمتع باستقلال ذاتي وامتيازات خاصة. ومنذ القرن الرابع عشر أصبحت الكلمة تطلق على مؤسسة التعليم نفسها، وكانت الجامعات في الغالب أهلية وطائفية، تأتيها الأموال اللازمة من أوقاف الكنيسة والتبرعات).[7]

(إن الطلبة المغتربين قد نهجوا نهج النقابات التي كانت معروفة بالفعل في المدن الايطالية، وفي الواقع كانت كلمة (جامعة) (university)، تعني مثل هذا التجمع بوجه عام، وبمرور الوقت أصبحت هذه الكلمة تقتصر على نقابات الأساتذة والطلاب فحسب، ونصها باللاتينية:

Universitas societas magistrorum discipulorumque

بمعنى أن الجامعة هي مجتمع الأساتذة والطلاب.[8]

ومن الجامعات الأوربية الأولى جامعة سالرنو التي أسست عام 1050 م جنوب إيطاليا، ثم أصبحت معروفة بمدرسة نابولي عام 1180 م، ثم جامعة بولونيا عام 1088 م، ثم جامعة أكسفورد حوالي عام 1167 م، ثم جامعة باريس التي اعترف بها لويس السابع عام 1170 م.

أما في العالم العربي فلم يبدأ تأسيس الجامعات فيها إلا في  أواخر القرن التاسع عشر، إذ أنشئت في بيروت جامعتان من قبل المبشرين الأجانب: الكلية الأمريكية، وجامعة القديس يوسف.

وإذا كانت فكرة الجامعة لم تعرف النور إلا في القرن الثاني عشر، فكيف يحلو لبعض الكتاب أن يعلنوا عن احتضان قطرهم لأقدم جامعة في العالم؟ كيف يسوغ لهم أن يعتبروا جامع القرويين، أو الزيتونة، أو الأزهر، أول جامعة في العالم، ناسين أو متناسين الأدوار الخطيرة والهامة التي لعبتها جوامع أقدم تاريخيا، فجامع المدينة المنورة هو أول معاهد العلم في الإسلام، أنشأه النبي (ص) بعد هجرته إليها في السنة الأولى لإقامته بها. والمسجد الحرام بمكة المكرمة استخدم في الأغراض الإسلامية بعد الفتح النبوي لمكة سنة 8 هـ. وجامع البصرة أنشىء سنة 14 هـ، وفيه نشأت حركة الاعتزال. وجامع الكوفة بني عام 17 هـ. وجامع الفسطاط (جامع عمرو) بني عام 21 هـ. والجامع الأموي بدمشق شيد عام 88 هـ، وغيرها، متجاهلين مكانتها الروحية والاجتماعية والثقافية والحضارية، وما لعبته من أدوار حاسمة في تاريخ الحضارة البشرية.

 

 

جـامـع ابـن يـوســف [الجامعة]

مرحلة التأسيس: لما كثر العلماء، وتوافر عدد الطلاب بمراكش، فكر أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين في إنشاء جامع يؤدي وظيفتين: الوظيفة الدينية التعبدية، والوظيفة التعليمية، فشرع في تشييد الجامع - الذي ظل يحمل اسمه عبر القرون و الأجيال ـ سنة 514 هـ/1120 م.

وسمي الجامع أحيانا بجامع السقاية، نسبة إلى السقاية التي أحدثها علي بن يوسف إزاءه. ونرى ذلك في بعض الكتب المحبسة على المسجد مثل مصحف المرتضى الموحدي الذي كتبه بيده في عشرة أجزاء، ويعد هذا المصحف أقدم مصحف معروف مكتوب بالمغرب، وقد حبسه على جامع السقاية كما جاء في عبارة التحبيس. ونص التحبيس: (حبسه كاتبها بيمينه عبد الله عمر الموحدي على من يقرأ فيها من المسلمين، وكان استقرارها بالبيت المعد للمصاحف المحبسة قبلها بالقبلة المتصل بالمحراب هناك، وكتب في الثاني من رجب 656 هـ وتحته إمضاءه. والتوقيع هذا صحيح نحن أمرنا به وأن يشهد علينا بمضمنه إن شاء الله عز وجل، وذلك في التاريخ المذكور جعل الله ذلك ذخرا لدينا)[9]. كما سمي بجامع المرتضى في بعض المصادر، لأن هذا الخليفة أعاد بناءه من جديد سنة 654 هـ/1256 م بعد أن خربه الخليفة عبد المومن الموحدي.

ويحدثنا التاريخ أن الأمير علي بن يوسف اعتنى اعتناء فائقا بهذا الجامع، وحشر لتصويب قبلته أربعين فقيها من فقهاء الأندلس من بينهم ابن رشد الكبير، ومالك بن وهيب وغيرهما. يقول أبو علي صالح المصمودي: [ولم يكن في المغرب الأقصى محراب اشتهر أن الفقهاء أجمعوا على تصويب قبلته عند بنيانه فيما بلغ علمنا إلا مسجد واحد هو مسجد علي بن يوسف بمراكش. فجمع علي بن يوسف على تصويب قبلته أربعين فقيها أو أكثر فيهم مالك بن وهيب، وأبو الوليد ابن رشد صاحب البيان].[10]  وقد كلف بناء الجامع ستين ألف دينار مرابطية[11].

وعندما دخل عبد المومن الموحدي مدينة مراكش بعد حصار دام سبعة أشهر، قام بتنفيذ وصية المهدي بن تومرت التي يقول فيها: [لا تدخلوها حتى تطهروها]، أي مراكش. وقد فسر الفقهاء الموحدون هذه الوصية بكون المساجد المرابطية منحرفة عن القبلة الصحيحة، فكان لابد من تطهير المدينة من هذه المساجد بهدمها وتعويضها بأخرى ذات الاتجاه الصحيح. يقول الحسن الوزان: [وقد هدمه عبد المومن وأعاد بناءه بغرض واحد هو أن يمحو اسم علي ويجعل اسمه هو مكانه، فذهب عمله سدى، لأنه لا يجري على ألسنة الناس الآن إلا الاسم القديم].[12]

ثم أعاد بناءه الأمير المرتضى الموحدي سنة 654 هـ/1256 م، ثم جدد في العهد المريني يوم بنيت المدرسة إزاءه من طرف يعقوب المريني، ثم أتمها أبو الحسن، ثم أصلحها عبد الله الغالب بالله السعدي سنة 973 هـ/ 1565 م،  وفي عهد المولى سليمان العلوي أعيد إصلاحه وبناء صومعته الحالية عام 1235 هـ/1819 م، وترك غربي المسجد أسس الصومعة القديمة. أما بنايته الحالية فهي لا تمثل إلا جزء من المساحة التي كان يشغلها في العصر المرابطي.

ومنذ أسس هذا الجامع وهو مركز من مراكز العلم والثقافة، تشد إليه الرحال، وتعج رحابه بالعلماء وشيوخ العلم، يتنافسون على الإمامة والخطابة والتدريس به. فانقطع إليه من الأندلس من كل علم فحــوله، واجتمع له من أعيان الكتاب وفرسان البلاغة ما لم يتفق اجتماعه في عصر من العصور.

وللجامع ذكر حافل من قديم، فقد قيلت فيه كلمات ثناء وتعظيم، منها ما قاله الشيخ سعيد بن عبد المنعم: [عجبت لمن يقول مراكش لغير جامع ابن يوسف]. وجاء رجل من أكابر أهل فاس لزيارة الشيخ سيدي أبي عمرو، فالتقى به في ملأ من الناس، فاستحضر الزائر معه من الأدب ما يستحضر الأكياس، فسأله الشيخ عن البلد وسكانها؟ فقال له هذا الزائر المقيم من أقصى قلبه بالعقد الصميم على جهة التعجب والتعظيم: الله الله إن جامع القرويين يكاد ينبع العلم من حيطانه، فقال له الشيخ: أعد الأخبار كيف أخبرت بها عن هذا المسجد المسرار، بذلك اللفظ المختار، فأعاد عليه اللفظة بمبانيها، فقال له الشيخ القسطلي بعد أن زادت على أنواره أنوار، كلام جاء من بساط حضرة القهار، الله الله إن جامع علي بن يوسف يكاد السر ينبع من حيطانه، فانقطع كلام المتكلم، حين ظهر له ما بين السر والعلم].[13]

خزانة الجامع: وضعت في مقصورة هذا الجامع النواة الأولى لخزانة الكتب، إذ في هذا العصر توحدت الأندلس والمغرب، وازدهرت الثقافة الإسلامية بالعدوتين، ونزح عدد من علماء الأندلس وكتابها وفقهائها إلى مراكش حاضرة الدولة، لينعموا بالنفوذ والجاه في كنف السلاطين والأمراء. وبوجود هذا الحشد الغفير من العلماء والأدباء والفقهاء تكاثر الطلبة المتعطشين للعلم، وظهرت حركة جمع الكتب واستنساخها للخزائن الملوكية والمسجدية في عصر يوسف بن تاشفين، واستمرت في عهد خليفته علي بن يوسف، يدلنا على ذلك ما تحتفظ به بعض الخزائن من مخطوطات كتبت في عهدهما أو بأمرهما. وتنافس الأمراء اللمتونيون في إغناء هذه الخزانة.

أما في عصر الموحدين فقد أصبح الجامع وخزانته في خبر كان، ومع مجيء الخليفة المرتضى الموحدي، أعاد إلى هذا الجامع شبابه، وعادت الحلقات التعليمية إليه.

وفي العصر المريني تعززت الدراسة بالجامع وخاصة عندما بنيت المدرسة بجوار الجامع. ومع مجيء الدولة السعدية استعادت مراكش هيبتها وسلطتها كمركز للقرار، وأعاد لها ملوكها اعتبارها وإشعاعها الثقافي، واتسعت دائرة عملها، وتضخم عدد الكتب بها لكثرة ما أوقفه الملوك السعديون عليها.

 وفي العصر العلوي انبعثت في شكل جديد، وتميز انبعاثها بطابع آخر هو وضع فهرس لها يمدنا بمعلومات طريفة عن حالها في عصر المولى إسماعيل. كما وضع في عهد المولى عبد الحفيظ فهرس جديد للخزانة [14].

الدراسة بالجامع اليوسفي:

العصر الموحدي: منهاج الموحدين في التعليم كان يقوم على اختصار مراحل الدراسة، وهذا ما يفيده ظهور نوابغ مبكرين على عهدهم، وكانت العادة أن لا ينتصب للتدريس في الجوامع الكبرى إلا من انتهت إليه المهارة في العلم والدين في وقته.[15]

أسلوب وطريقة التدريس: كان أسلوب التدريس عندهم ممتازا، وكان يقوم على التدرج بالمتعلمين في مدا رج التعليم.

أما طريقة التدريس: فيجلس الأستاذ ويحلق عليه الطلبة، ويأخذ في إملاء درسه الذي يكون في الغالب تفسيرا [للمتن] وتقريرا لأقوال شراحه، والنظر فيما بينهما من الاختلاف، وقد ينجر به الحديث إلى الخروج عن الموضوع. كان الأستاذ إذا جلس للدرس جعل مجلسه إلى أحد أعمدة المسجد، يستند إليه ويستقبل القبلة، وكان بعض العلماء يختص بأسطوانة [عمود] معينة يجلس إليها طيلة حياته التعليمية.

العصر المريني: من المعلوم أن أهل هذا العصر كانوا يعتمدون في تعلمهم وفي تعليمهم على الذاكرة، وعلى الاستظهار قبل كل شيء، وكثيرا ما كانوا يحفظون ويستظهرون، ولقد كانت هذه الطريقة متبعة في جميع مراحل التعليم الأول والمتوسط والعالي، فكان الطفل يبدأ بحفظ القرآن حفظا عن ظهر قلب، ثم يعمد إلى حفظ الأمهات في اللغة والفقه والنحو والأدب، وكان يقضي السنوات الطوال في ذلك إلى أن يبلغ من العمر أشده، فيقعد به ذلك الحفظ عن متابعة دروسه لكبر سنه، واشتغاله بأمور حياته المعيشة التي لم يكن له مناص من مواجهتها لكسب قوته.

أما فيما يرجع للشرح الذي يقوم به الأستاذ لتوضيح النصوص، فإن الطريقة كانت لفظية شكلية أكثر منها موضوعية جوهرية. فكثيرا ما كان الطالب نتيجة لذلك يكتفي بالعروض التي تلقى عليه فيتقبلها بدون مناقشة ولا إعمال فكر إلا إذا كان يتوفر على استعداد فطري، وذكاء ثاقب يؤهله لمحاولة فهم ما يلقى عليه.

العصر السعدي: [أدركت مراكش أوج عزها العلمي مع أحمد المنصور السعدي فغدت المركز الثقافي الأول في الغرب الإسلامي، إن لم نقل في العالم الإسلامي كله. كاد يكون جميع رجال البلاد وذوي المناصب السامية المدنية والعسكرية فيها من رجال الفكر، إلى تكاثر العلماء والطلبة في المساجد والمدارس، وتعدد المناظرات العلمية، والمساجلات الأدبية، واتساع حركة تأليف الكتب وانتساخها، أو حملها مع القوافل التي لا تنقطع من الشرق  والجنوب].[16]

أما طريقة التدريس: فكانت تنطلق في جميع الدروس من [نص الكتاب] يقرأه أنجب الطلبة - وأحسنهم صوتا- بين يدي الشيخ، وفي بداية الدرس، ويتخذ هذا الذي تسميه الفهارس ساردا، مجلسه وسط الحلقة الأولى، ويجلس إلى يمينه وشماله باقي الطلبة على شكل نصف دائرة، تحيط بالأستاذ الجالس على الكرسي أو المستند إلى سارية، ولا ينتهي دور السارد عند القراءة الأولى، وإنما يظل طول الدرس حاملا الكراسة، مستعدا لقراءة الفقرات أو التعليقات التي قد يطلب منه الأستاذ أن يقرأها.

العصر العلوي: سار التعليم في هذا العصر على نفس الوتيرة التي كان عليها في العصر السعدي، إذ تأثر هو الآخر بمشكل الاختصار والنظم الذي تفاقم خطره مع مرور الزمن، وكثرة الشروح والحواشي.

أوقات الدراسة: ليس لأوقات الدراسة ضابط معين، بل النهار كله من طلوع الفجر إلى المغرب، وقت صالح للتدريس، وتزاد عليه الحصة الواقعة بين العشاءين أيضا، والدرس قد يمتد إلى الساعتين والثلاث بحسب قوة الأستاذ، واستعداد التلاميذ، والمادة المدروسة. وتدرس العلوم العقلية والنقلية في الصباح والمساء على السواء، إلا أن الغالب تخصيص الحصة التي بين العشاءين للدروس الدينية والوعظية، من تفسير وحديث وفقه لحضور العامة لها، إذ يكون الوقت وقت فراغ وانصراف عن العمل.

الختم: عندما تنتهي دراسة كتاب من الكتب المهمة في التفسير، أو الحديث، أو الفقه، أوغيرها، يلقي الشيخ الدرس الأخير في حفل مشهود يحضره علماء المدينة والقاضي والعدول وجمهور الناس. يتكون درس الختم غالبا من ثلاثة عناصر: ترجمة وافية لمؤلف الكتاب الذي يحتفل بختمه، تشتمل بخاصة دراسته ومؤلفاته وأسانيده المتصلة بالرسول [صَ]، أو بإمام المذهب، أو بغيرهما.

- استعراض ما للشيخ من روايات وإجازات في الموضوع، وقراءة أسانيده المختلفة - من حفظ - المتسلسلة إلى مؤلف الكتاب.

- تحليل مفصل للموضوع، وكثيرا ما يركز على نص صغير كسورة الناس، أو حديث نبوي: [[كلمتان حبيبتان إلى الرحمان....] يستفرغ الشيخ جهده في الشرح والتأويل والتخريج والتعليل. [17]

التعليم قبل النظام: تبتدئ الدراسة بعد صلاة الصبح والانتهاء من قراءة الحزب الراتب قبل شروق الشمس. بدرس الفقه [بالشيخ خليل] ويسمى هذا الدرس بالدرس الأول، يليه الدرس الثاني من [الشيخ خليل] والذي يسمى الثاني.

أما النحو فيدرس بألفية ابن مالك التي كانت تحفظ عن ظهر قلب، فيشرع فيه بعد الزوال إلى العصر، وفيه الدرس الأول، والدرس الثاني. إلى جانب هذين المادتين تدرس المواد التالية:

الأصول: تنقيح العراقي، الورقات لإمام الحرمين. الجويني،

البلاغة: كتاب التلخيص: للخطيب القزويني، تلخيص المفتاح بمختصر السعد، منظومة الشيخ الطيب بن كيران في الاستعارة والمجاز بشرح البوري.

التفسير: تفسير الجلالين.

التوحيد: توحيد ابن عاشر، ابن عقيل، أم البراهين في العقائد، البجوري على أم البراهين. جوهرة التوحيد، حاشية على متن السنوسي في التوحيد. رسالة في علم التوحيد لإبراهيم الباجوري. ميارة على ابن عاشر، العقائد النسفية، المرشد المعين على الضروري من علوم الدين.

الحديث: بلوغ المرام: ابن أبي جمرة، سنن المطالب، شرح القسطلاني على صحيح البخاري. الشمائل المحمدية، والخصائل المصطفوية، في مصطلح الحديث، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، الطرفة: في مصطلح الحديث. متن الأربعين النووية بشرح القشني، وشرح الشبرختي. الجامع الصغير،ـ مصطلح الحديث بالنخبة: ابن حجر.

السيرة النبوية: الشفا للقاضي عياض، لوامع أنوار الكوكب الدري في شرح همزية الإمام البوصيري، نور اليقين. الشمائل المحمدية، همزية البوصيري بشرح بنيس.

الفقه والفرائض: الوثائق الفرعونـية شرح على مختصر خليل: محمد بن عبد الله ابن علي الخرشي، شرح ابن عقيل، العشماوية، مقدمة في الفقه المالكي، لامية الزقاق، أو الزقاقية.

المنطق: إيساغوجي: لأثير الدين المفضل بن عمر الأبهري، رسالة الوضع، شرح رسالة الوضع للسمرقندي، السلم المنورق.

النحو والصرف: أرجوزة في النحو: لأبي جميل الزواوي، عدد أبياتها 161 بيتا، إرشاد السالك إلى  لامية ابن مالك، أو تنوير الحوالك من أرجاء لامية ابن مالك، ألفية ابن عقيل وشروحها، الأشموني، والصبان. أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، أو أيسر المسالك إلى ألفية ابن مالك: جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف      ابن هشام الشافعي، عبارة عن مختصر لمنظومة الألفية الموجزة المكثفة، تصريف العزي، الجمل الكبرى، شرح المكودي على ألفية ابن مالك، الفريدة: وتدعى أيضا الزبدة: لجلال الدين السيوطي. لامية المجرادي السلاوي في الجمل، مقدمة ابن آجروم، ملحة الإعراب، منظومة الزواوي، منظومة المجرادي  السلاوي في الجمل.

التعليم بعد النظام: قبل أن نتحدث عن هذه النقطة، لابد من الحديث عن الأحداث التي واكبت المطالبة بالنظام.

فبعد عيد الأضحى من سنة 1355 هـ/1936 م، قدم طلبة جامعة ابن يوسف طلبا لإحداث النظام إقتداء بزميلتها جامعة القرويين، لكن وضعت عراقيل ومثبطات في سبيل تحقيق هذه الأمنية التي كان يتمناها كل طالب يوسفي، ليخفف عنه عبء السفر من مراكش إلى فاس لإتمام دراسته.

ومما حكاه لي العلامة السيد محمد بلهاشمي المسفيوي رابع رؤساء الجامعة اليوسفية، أنه قال: [عقد اجتماع وزاري بالرباط تحت رئاسة جلالة الملك محمد الخامس، وحضور كل من محمد الفاسي رئيس القرويين، ومحمد بن عثمان رئيس    ابن يوسف، وقد دار نقاش حاد حول إحداث نهائي ابن يوسف، وهنا ظهر تعصب ضد هذه الفكرة من جانب محمد الفاسي والحجوي، وأيد الفكرة محمد بن العربي العلوي والمعمري وزير القصور الملكية، وفي نهاية الأمر تقرر أن يكون النهائي بفاس. لكن صمود السيد محمد بن عثمان، وشدة شكيمته استمر يطالب بإحداث النهائي بمراكش، إلى أن حقق هذه الرغبة التي يتمناها كل طلبة الجنوب، وبذلك صدر ظهير شريف مؤرخ في 8 شوال 1357 هـ موافق فاتح دجنبر 1938 م[18]، أصبحت بموجبه جامعة ابن يوسف تسير سيرا جديدا في ظل نظام جديد يشتمل على ثلاثة مستويات:

 

الابتـــدائـــــــي

الأولى ابتدائي: ويدرس فيها المواد التالية:

 التوحيد: رسالة ابن أبي زيد القيرواني.

الفقه: ابن عاشر.

النحو : الآجرومية بالأزهري.

التصريف: الزنجاني.

الأدب: المعلقات السبع.

الحساب: منظومة الجمع والطرح والضرب والقسمة.

دروس التاريخ المغربي: للأستاذ عبد الله الجراري.

الثانية ابتدائي:

التوحيد: الخريدة للدردير.

الفقه: الجزء الأول من الرسالة، العبادات.

النحو: قواعد اللغة العربية.

التصريف: لامية الأفعال.

دروس التاريخ المغربي: لعبد الله الجراري.

الجغرافية: جغرافية المغرب.

الأدب: لامية العجم للطغرائي.

الحساب: القلصادي.

الثالثة  إبتدائي:

التوحيد: صغرى السنوسي.

الفقة: الرسالة، الجزء الثاني المعاملات.

النحو: قطر الندى لابن هشام.

التصريف: لامية الأفعال ببحرق الصغير.

الأدب: شرح بانت سعاد

التاريخ: المرينيين والوطاسيين بكتاب عبد الله الجراري

الجغرافية: المغرب

 الحساب.

الـــثــانــــــــوي

الأولى ثانوي: يدرس فيها المواد التالية:

الفقه: العبادة من الشيخ خليل بالدردير، وأحيانا بالخرشي، أو الرهوني، أو بناني، أو الزرقاني.

التوحيد: صغرى السنوسي.

النحو: ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل، أو الموضح لابن هشام، أو المكودي، أو لامية الزقاق، أو التحفة.

الأدب: أدبيات اللغة العربية.

السيرة النبوية: نور اليقين

التاريخ

الجغرافيـة

الحساب

الثانية ثانوي:

الفقه : الحج والنكاح والطلاق من الشيخ خليل بشرح الدردير.

النحو: الألفية النصف الأول من الموضح لابن هشام.

الأدب: الوسيط في الأدب العربي

المنطق: القويسيني

السيرة النبوية: إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء للخضري

الجغرافية:

العروض: الكافي.

الحساب:

الثالثة ثانوي:

مصطلح الحديث: البيقونية

الفقه: البيوع بالشيخ خليل بشرح الدردير، الجزء الثالث.

النحو: النصف الثاني من الموضح لابن هشام

التاريخ: الجزء الأول من محاضرة الخضري (ملوك بني أمية).

العروض: الخزرجية

المنطق: السلم بشرح بناني، وشرح القويسيني.

الميراث: الوثائق الفرعونية

الحساب: الجذر التربيعي وأنواع الكسور.

الأدب: المفصل في الأدب العربي.

الرابعة ثانوي:

الحديث: مصطلح الحديث، البيقونية

الفقه: الإجارة والكراء والفرائض من الشيخ خليل بشرح الدردير.

البلاغة: الجوهر المكنون

التاريخ: الجزء الثاني من محاضرة الخضري، ملوك بني العباس. أو الاستقصا: الدولة العلوية.

الأدب: المنتخب في الأدب العربي أو الحماسة ومقامات الحريري.

الجغرافية: الإصطلاحات

الفرائض: الشيخ خليل.

التوقيت: المقنع في شرح المقنع.

الخامسة ثانوي:

الحديث: مختصر ابن أبي جمرة.

مصطلح الحديث: نخبة الفكر لابن حجر.

الفقه: تحفة ابن عاصم بشرح التاودي.

 البلاغة: السعد.

التوقيت: رسالة المارديني.

الأدب: الجزء الأول من ديوان الحماسة لأبي تمام، مع مقامات الحريري.

التاريخ: القرطاس لابن أبي زرع. التاريخ المغربي منذ تأسيس دولة الأدارسة.

الجغرافية.

السادسة ثانوي:

البلاغة: الجزء الثاني من السعد.

الأدب: الجزء الثاني من ديوان الحماسة ومقامات الحريري.

الحديث: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي.

الفقه: تحفة ابن عاصم بشرح التاودي.

التاريخ: الاستقصا.

التوقيت: اللوغاريتم.

النهــــــائــــــــي

ويدرس فيها:

الأولى من النهائي: القسم الشرعي

التفسير: أبو السعود - البيضاوي

الحديث: الموطأ بالزرقاني

الفقه: شرح الشيخ خليل بالزرقاني ـ

الأصول: مرتقى الأصول في علم الأصول، منظومة ابن عاصم بشرح الشنقيطي.

 

الثانية من النهائي: القسم الشرعي

التفسير: أبو السعود

الحديث: العيني على البخاري

الفقه: الخلاف العالي، بداية المجتهد

الأصول: جمع الجوامع لابن السبكي بشرح المحلى.

الثالثة من النهائي: القسم الشرعي

التفسير: أبو السعود

الحديث: العيني على البخاري

الفقــه: الخلاف العالي، بداية المجتهد

الأصول: جمع الجوامع لابن السبكي

النهائي أدبي لم أقف على المواد التي تدرس فيه.

أما الطلبة الذين يدرسون في غير أقسام الشهادات فيجرى لهم في آخر كل سنة دراسية امتحان للانتقال من طبقة إلى أخرى.

يمنح الطالب الناجح في امتحان السنة الثالثة من الطور الأول شهادة ابتدائية تخول له الحق في مباشرة إمامة جامع من الجوامع للصلوات الخمس. والناجحون في السنة الرابعة من الطور الثانوي ينالون شهادة تمكنهم من مباشرة خطة العدالة. وهناك شهادة يحرز عليها الناجحون في السنة السادسة من الطور الثانوي تخول لهم القيام بدروس وعظية.

وتلاميذ السنة الثالثة من الطور الثالث والنهائي الشرعي يحرزون على شهادة العالمية، وهي تخول لهم خطة القضاء والخطابة بالجوامع. أما الحاصلون على شهادة العالمية في الأدب فهي تخول لهم الكتابة بالأعتاب الشريفة، وحتى تولي الوزارة والصدارة.

أول فوج نال شهادة العالمية بعد تأسيس النظام كان سنة 1365 هـ/ 1946 م وآخر فوج تخرج من هذه الكلية كان سنة 1378 هـ/ 1958 م، وبعد هذا التاريخ أصبح طلبة الكلية اليوسفية يذهبون إلى الرباط لاجراء امتحان العالمية بحضور علماء من كليتي ابن يوسف والقرويين. ومع حلول سنة 1380 هـ/ 1960 م انتهت الدراسة بالكلية اليوسفية، وانتقلت إلى دار البارود قرب جامع الكتبيين وأطلق على المؤسسة اسم معهد ابن يوسف. جاء في خطاب لجلالة الملك محمد الخامس: (... يسرنا بمناسبة مرورنا بمراكش في طريق عودتنا من رحلتنا السوسية أن نسلم هذه الثكنة إلى وزارة التربية الوطنية والشبيبة والرياضة لتحويلها إلى حي يقيم به طلبة الكلية اليوسفية)،[19] وولى تسييرها العلامة الرحالي الفاروق، وبعد سنوات بدأ هذا الاسم ينمحي إلى أن أصبح ثانوية ابن يوسف للتعليم الأصيل.

العطل: تعطل الدراسة أيام الخميس والجمعة والأعياد الدينية، والعطل الصيفية التي تشتد فيها الحرارة، لكن رغم الحرارة نجد بعض المتطوعين من العلماء من يقوم ببعض الدروس للطلبة الراغبين في الدرس. على أن منهم من يغتنم فرصة هذه الأيام فيقرأ فيها فنونا متنوعة في كتب صغيرة، مما يتهيأ ختمه في مدة قريبة.

حفلة سلطان الطلبة:

من ألطف وأعجب التقاليد الطلابية التي امتازت بها جامعتا ابن يوسف والقرويين دون غيرهما من سائر الجامعات الإسلامية، وأعني بها عادة حفلة سلطان الطلبة التي تقام سنويا في فصل الربيع.

نشأتها: اضطربت الأقوال في أصل هذه العادة، ومن أنشأها؟ والراجح والمتداول هو أنه كان بجوار تازة يهودي يسمى [ابن مشعل] من الأغنياء، جار على مقاطعتها، وأصبح سيدها المطلق، وأن نفوذه امتد إلى فاس، فأرغم الفاسيين على الاعتراف بسلطته المتنوعة، وذلك بإرسال هدية كل سنة هي أجمل فتاة في المدينة يضمها إلى حريمه، وفي تلك الأثناء كان من طلبة القرويين مولاي الرشيد العلوي الذي لم تتحمل نفسه هذه الإهانة خصوصا وأن الفتاة التي عينت في تلك السنة هدية   لابن مشعل كانت شريفة من البيت العلوي، فقدم نفسه لمغامرة خطيرة بحيث تزيا بزي الفتيات، وتحجب وأرسل في موضع تلك الفتاة وأرسلت معه شورتها التي هي عبارة عن 40 طيفورا، في كل واحد منها طالب من رفقائه مسلحين، وأثناء الوصول رحب ابن مشعل بالفتاة على زعمه، وأدخل شورتها إلى داره، وبعد أن أقفل الباب كشف مولاي الرشيد عن نفسه وقتله وساعده الطلبة الأربعون، وبايعوه بعد ذلك، ومع مرور الأيام جاءته فكرة تخليد مبايعة الطلبة له، وتكريم الذين أعانوه على الخلاص من هذا اليهودي اللعين، فأصدر أمره بإقامة حفلة سنوية يتوج فيها طالب من طلبة القرويين.

يقول ابن زيدان في الدرر الفاخرة، نقلا عن كتاب فتح المنان شرح قصيدة    ابن زيدون: [وهو الذي سن نزهة الطلبة الجاري العمل بها كل سنة إلى الآن بفاس ومراكش زمن الربيع، وذلك لما فتك بابن مشعل واحتوى على ما كان لديه من الذخائر جعل لمن كان في معيته من الطلبة نزهة فاخرة، وقد كانوا نحو الخمسمائة، ومن يومئذ اتخذت عادة سنوية مدة حياته وبعد موته].[20]

ويقال أن نزهة الطلبة شهدت عصرها الذهبي أيام المولى الحسن الأول حيث كان يخصها بكثير من العناية والرعاية، فقد كان يخرج بنفسه في موكبه الرسمي فيتنازل مع الطلبة، ويصدر الأوامر بالمنفذات لهم، ويهيئ لهم الخيول.

وقتها: مع حلول فصل الربيع الذي يضفي على الكون حلة جميلة وبهية، ويجعل من الطبيعة مسرحا يغري الناس بالاستمتاع بهذا الجمال الرباني، فيهب سكان مراكش إلى أحضان الطبيعة لقضاء أجمل اللحظات بين الإفادة والنكتة، والترفيه عن النفس، وتسمى هذه الخرجات [بالنزهة].

بعد كد واجتهاد يخلد الطلبة إلى بعض الراحة من نصب وتعب الدراسة بإقامة نزهة الطلبة، أو حفلة سلطان الطلبة. ولهذه النزهة طقوس وتقاليد تتبعها قبل إقامة هذا الحفل.

ففي بداية الأمر يعقد الطلبة اجتماعات تمهيدية لتنظيم الحفل، وإعلان سمسرة السلطنة بين الطلبة الأفاقيين الذين يتغربون عن بلدانهم وأهلهم السنين الطوال في سبيل العلم، بعدها يعقد اجتماع الطلبة بمدرسة ابن يوسف وتعلن السمسرة بصفة رسمية، وتقع المزايدة بين الطلاب على نيل هذا الشرف، إلى أن ترسو على أحد الطلاب، وعند انتهاء المزايدة يعلن عن اسم الطالب الفائز بها كسلطان الطلبة، إذ ذاك يشرع في اختيار هيأته الوزارية وحاجبه وقواد المشور، وأمين مصروفات النزهة التي تدوم أسبوعا كاملا، وتجمع تلك المصروفات من المقدار المشتري به سلطان الطلبة سلطنته وهدايا السلطان المحلية، وتبرعات أعيان وتجار المدينة. وبعد تهيئ جميع لوازم الحفل يغادر سلطان الطلبة المدرسة في موكب رسمي، ممتطيا فرسا وبرفقته جميع وزرائه وحاجبه، قاصدين جنان الحارثي المهيأ لإقامة حفلة سلطان الطلبة.

كما يعين سلطان الطلبة محتسبا ذا استعداد للهزل والمزاح، يجول في الأسواق، ويراقب الأسعار، ويعير الموازين، ويحلل المبيعات، ويستحصل الضرائب والذعائر التي يتعمدها، والتي يؤديها جميع التجار بارتياح كبير، تنشيطا للطلبة ومشاركة منهم في نزهة الشباب الطموح، وتتوالى هدايا أرباب الحرف حيث تهدي كل حرفة ما يناسبها. في خضم هذا الحفل يصعد خطيب هزلي ليلقي أمام السلطان وأمام الجماهير الغفيرة خطبتين في التنويه [بالزرود]، والحمد للذي أوجدها وهيأها للمعدة... وبعد أن تنتهي الخطبتان في موجة من المرح والهزل، يقدم سلطان الطلبة مرغوبه الذي يحظى بالقبول وهو: إما إطلاق سراح أحد المسجونين من عائلته، أو نيله لوظيفة، ويكتب هذا المرغوب في صورة ظهير يمضيه سلطان الطلبة.

وفي آخر ليلة من النزهة يجب على سلطان الطلبة أن يغادر مكان النزهة سرا إلى مدرسته خوفا أن يثور عليه رعاياه الطلبة هازلين مازحين، حيث يصبح بعد انتهاء حفلات النزهة فردا مثلهم، وذلك خوفا من أن يدور في خلده أنه نال شرفا على إخوانه الطلبة.

خطبة سلطان الطلبة

الإنصات:

أعوذ بالله من اللحم الشارف في الطاجين، بسم الله لجميع الزرادين، ولا حوتة في مقلة إلا مقلية في الزيت. روى أين ما جيب، عن البراد، عن المقراج، عن السيد أبي بغريره رضي الله عنه قال: إذا قلت لصاحبك أصرط، والإمام يخطف للجماعة فقد غوت، وفي  طريق آخر ومن لغا فالعصيدة فلا زردة له، أصرطوا رحلكم الله، أصرطوا رحلكم الله، أنصطوا يغفر لي ولكم الله.

الأذان:

آيه أوكان، آيه أوكان. شهدوا عليه ياعباد الله، شهدوا عليه ياعباد الله. هي على السلات، هي على السلات. هي على الفلفلات، هي على الفلفلات. آيه أوكان، آيه أوكان. وهلي وهلي.

الخطبة:

الحمد لله الذي خلق الإنسان وصوره، وفي ظلمات الأرحام كونه، وخلق الشفتين واللسان، وصور اليدان والفم، وجعلهما متفقان على رفع اللقم، وخلق الأسنان والأضراس، يفرحون بأكل الفواكه والرمان والإنكاص، وصور اليدان والأصابع، فإذا حضر الطعام بينهم ينهزم ويأتي إلهم طائع، ويتبسم بينهم، ومن هيبتهم يأتي إليه خاضع.

نحمده ونشكره على أكل الكساكس بالسمن والبصلة ولحم الغنم، وأستغفر الله مما ضيعنا من القدوم إلى الزردة بالتمام، ونعوذ بالله من جوع كرشنا، ومن كثرة حرقنا، ومن عدم القدوم إلى الزردة ولو كنا في قبرنا، وتسبيح من الثمر في يدينا، ووسادة من اللوز والكركاع تحت رأسنا. اللهم وسع بطون الطلباء والعلماء والقياد، وأكرمهم بالطواجين والدراهم بلا عدد، وضيق بطون العوام المكروهين الحساد، وأكرمهم بالدشيشة والكرعة وكثرة الجراد.

تنبه ياغافل، وكن عن الزردة سائل، انفق عليها مالك، ومتع بطنك، واكرم أهلك تكن الجنة مأواك. سبحان من  خلق الكبدة والشحمة والريا والمصران يصنع بذلك الكرداس والزنان، يفرح بذلك الأضراس والأسنان.

حدثنا الإمام الكرداسي ، عن أسنان، عن الناب الفوكاني، عن الحلق، عن أم معدة قالت: إذا طلعت الشمس عن الغروس، نطقت المصارين للضروس وقالت لهم: إخواني مالكم جلوس؟ هل صاحبكم صائم أو مات وليس عنده فلوس؟ فبعد ذلك ينادي منادي من قبل كرشي: الصلاة على الجنازة وهي تمشي.

حدثنا أبي مجهول الفلالي الذي إذا رأيته تركت أشغالي، ويعجبني حالي، قال: فقد جاءكم النذير، عليكم بالحريرة بلا  تقدير من أفخاد الدجاج الصغير، والعدس والبيض الكثير، املأ منها طنجير كبير، وهي التي تسمى نجارة الطريق، وتوسع البطن بالتحقيق، أمنا حريره التي تمسح البطن، وتفرج عنه الهموم والغموم والضيق.

وسؤل عن الروز ابن الحليب، قال: عليكم بالتختوخه، رطبة حلوه، بالسكار والحليب مسقيه، والشعرية الضريفه، أصرط لا تمضغ، وعند نقر الباب لا تسمع، رضي الله تعالى عن الإمام الشكلاطي القاطن بدار المخزن المواطي، ويخرج للفقيه بخرقته مغطي، وعند شرابه لا تسمع اعياطي. قال: عليكم بأكل الرؤوس فإنه لايغفل عنهم  إلا من مات أوليس عنده فلوس كما قال شيخ الزرادين الأكبر، ومن أكل رؤوس الكبش المشويه لم تبق في بدنه علة مخفيه. عباد الله من أكل السمن والعسل فقد رشد واهتدى، ومن أكل الفول والبقولة فقد غوى واعتدى، ولا يضر إلا بطنه ثم لا يضر أحد.

نفعني الله وإياكم بالإمام السفاج الذي بيده مخطاف أعوج، ومقلة لها حاجة ومحتاج. وروي عن شيخ الزردة أنه جاز يوم عن السفاج فذهب عقله لذلك، وتلف عن المسالك، وغشي من هنالك، ويجتمع الناس عند ذلك، فبعد ذلك نظر إليه السفاج فوجد بطنه محتاج، فأتاه المعلم بالعسل والزبدة ويخلط ويأتي بيده إلى فاه، فبعد ذلك فتح عينه وقال: يامعلم أشهدوا بأنكم تحيو الموتى بإذن الله، ولهذا أتوكدعليكم بأشد التوكيد، وأصيكم وأياي بتبكير الغدا، وأتوا له بعشرين رطلا من الشواء، لكل واحد مقيد، ومن الخبز المصدر وصلة وحيدة، وثني بالدجاج المعلوف الذي يفرج كربة الجائع الملهوف، ويعجبني رجل عن النار منشور وهو السيد الكباب المغدور، وأنا مع الأحباب على فراش من الحرير في الهناء والسرور، وبخور العود والند وماء الورد والكاس يدور. يا إخواننا في الله وفي الزردة جعلني الله وإياكم ممن يتنعم بالليل والنهار سبعين مرة، ويغلظ اللقمة وفي وسطها لحمة، وكثرة الكساكس بالسمن واللحم والإدام، ولا يكون علي زحام وقطع الكلام وحل لحزام. اللحمة قد الكدرة، وفي وسطها الحمص والقديد والزبيب والخضرة، والماء البارد من واد مدغرة. قال الراوي الذي أكرمه الله بالخبز الماوي، فإذا فرغتم ساعة فعليكم بالضلعة المشويه، وبالسكر والليم لمصير مسقيه، شدوا فيها بأيديكم، وانظروا فيها بأعينكم، وانهشوا بأسنانكم حتى يسيل الإدام على لحيتكم، فإذا وضعت عليها يدي وهي سخونه قل بردها ياسيدي عبد الله.

حدثني الإمام الكعكي، المعجون بماء الورد والمسكي، أتركه بين يدي وأنا أمضغ  ونصرط بالضحك، واملأوا لغطار بالفقاس يا حضار، والغريبة تحكي لخبار، وتحكي ما صار، الكعك عن يميني، والفقاس عن شمالي، نغرف منهما بلحفنات، ونشرب من الكيسان شربات، ومهما فرغ لغطار قدموا به لأهل الدار يملأه بالبطار وأنا رجل صبار، واشربوا أتاي بالعنبر ولعطرشه، يطفي لمرار.

وحكي عن الإمام الغندور، قاطع سبع ابحور، وفي وسط الملوك حسه مذكور، المسمى بالبابور، الذي فمه مفتوح فوق رأسه، والنار في جوفه، والماء يطبخ في بطنه، والبخار يخرج من مناخره. قال رضي الله عن غيره، ونفعنا وإياكم بشغله، وعليكم بطبلة مفضضة، وبرادين كبار من نقره، ويكونا بالعنبر ولعطرشه مقيوم، وسكر الثلج معلوم، وكل من شربو يزول من قلبو لهموم ولغموم، والطاوس والبلار وهما أصحابي يؤنسني بالليل والنهار. قال رضي الله عنه ووسع بطنه نصيحه نصيحه. يا إخواننا في الله فتبتوا عقلكم ولا تغفلوا عن بطونكم، ومهما أتى الفقيه عندكم أكرموه ولو ببيع ثيابكم، واجعلوا في يده النقره، لأنها تفتح البصيره، وتجمع الفكره.

حدثنا الإمام الكدري، الموشم في الصدر، الذي قال عظموني ووقروني، لحمي لا تتعدى عليه النار، وانظروا في هذه الأسرار، الله الله يا عباد الله، استفدنا من صاحبنا وصاحبكم السيد محمود صاحب الكرم والجود، المسمى بالقنفود، الذي يحك ظهره على الأرض ويصيح مثل الصبي، ويذبح ويكرط شوكه بالموس والعود حتى لا يبقى فيه إلا اللحم والجلود، وحنطوه بالتبازير والزعفران يكون عليه شهود، وفي وسط الطاجين معسل بالعسل ممدود، فإذا فاحت رائحة هذا الحبيب، واستنشقت وطابت، فإذا نزل بين يدي هذا الإنسان أغلقوا علي الباب، ولا يصلني أحد من الأصحاب حتى نكرم الطاجين، ويدخل من واقف بالباب. أيها الناس خالفوا أنفسكم، وحدوا نابكم وأسنانكم، واشتروا لكل واحد منكم كبش من الشوى، وابدأوا في أكله من لحم الكلوى، وسئل عن الكامون ، عن أم ملحه، عن أبي مهراز، عن الدقاق قال: غبروا وملحوا الشحمة والكلوى، فإذا خرجتم من الحمام فعليكم بفراخ الحمام، معمر بطنها باللوز والبيض مقشره، وفي رواية أكل مسمنه وهي التي تسمى بالحجله، فإذا ملأ بطنها بالنور، يزيد قلبي إليها محبة وسرور.

إخواني، إذا مت فغسلوني بالمرقة، وكفنوني في التريد، واحزموا لي رأسي بالقديد، اليد تقطع، والفم يمضغ، والحلق يبلع، والكرش تقول هل من مزيد. اللهم زد فأزيد. واحفروا لي قبر في خبز السميد، ويصلي علي إمام شديد، مؤذنه أتاي اللذيذ، والسكر الذي لا يتم أبدا، واحملوني على نعش من أعواد الحلوى، ولا تسيروا بي مسروع، وإياكم أن تتركوا شيئا من سبعة أكفان من بعدي، وهي التي تنفعني في القبر حين أكون وحدي، وجه الكفن من التريد، والصدرية من القديد، والقميجة من الرغائف، والسروال من  الفنيد، والششية من اسفنج، والعمامة من المقروط، والبلغة من الزبدة والعسل، والتريد يكون مخلوط، ولحدو علي بالدجاج المعلوف، وجنبوا قبري عن الطريق ليلا يحفر علي الملهوف، وردوا علي التراب فهو كساكس، ولا تجعلوا فوق قبري خبزا يابس، وارجموا قبري باللوز والكوز مع الزبيب، ورشوا قبري سبعة أيام بالرايب مع الحليب، فإذا جاءني صاحب السؤال وهو سيدنا ومولانا بركوكش، اللهم غلب يدي على حميته، وأسناني على مضغته، ولساني على لذته.

أيها الناس أوصيكم وإياي ببيع ثيابكم، واصرفوهم على بطونكم، يغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية:

الحمد لله الرؤوف المجيد، وأبدل علينا الفطور ولو بالتريد، وتفضل علينا بالسيد بركوكش، وما تيسر من القديد، اللهم اجعل لنا وأياكم عليه سبيل، نحمد الله الذي أنعم علينا بالسلطان المشهور في قبائل العربان، المذكور أبي الكساكس المزيان المبرور المصنوع من السميد الذي يحمل كثرة السمن واللحم ويقول: هل من مزيد، وعلى الوزير الرشيد المغطى بالسمن ولي الدجاج ملأنا التريد، وعن الخليفة المتجلي أبي الفداوش، ورضي الله عن المتارد الصفراء والخضراء، وتخرج من الديار الكبرى، وتكون مملوءة بالكساكس المزعفره، ويكون فيها كثير من اللحم وقليل من الخضرا، ويحملها عبد طويل الرجلين إلى باب المقصوره، ويحضر فيها كثير من الطلباء، وقليل من العموم المحتكره. أيا قاسم اللحم اعط للطلباء هبره هبره، وللعموم قدر الثمره، لأن العموم يأكلون بلقمة قجره، والطلباء يأكلون بلقمة خفيفه، ولكن واحدة تتبعها واحدة.

اللهم لا تحرمنا الزردة ما بين الظهر والعصر، وما بين الشفع والوتر. اللهم        لا تسمعنا إلا ارفد هذا وانزل هذا، ولا تسمعنا حس الطاس والمنديل.

إخواني إذا سمعتم حس الطاس والمنديل فاستبشروا بالهلاك، وفي رواية بادروا بلقمة غليظة واتبعوها بالحليب، بادروا بلقمة خفيفة وإياكم والتعطيل، ومن لم يكبر اللقمة فله الويل ثم الويل، لأن الزردة لا تدوم أبدا، والدهر طويل كما جاء في الأخبار الواردة عن الأباء والأجداد، الزردة قريبة ولو في بغداد، لأنها تنفي الكبر، وتطفي الجوع، ويفرح بها القلب ويزداد. وفي رواية تنور القلب، وتعمر البطن، ويشبع ملاها في الحين، فمن أخذ الله بيده وصدفها فليشفي فيها الغليل، وعليكم بأكل الدلاح مع البطيخ وأنواع الفواكه، فإنه قال: كلوا وتفكهوا فإن من أكل ولم يتفكه كأنما قرأ ولم يتفقه. ورضي الله عن الستة الباقين من العشرة الذين شهدت لهم ألستنا باللذة والخيره ساداتنا وموالينا الطواجين المزعفره، والمقروط المقلي، والشباكيه، وملاتنا المروزيه، وللاتنا الشعريه، وبنات أرماد الطنجيه، ولكن احذروا رؤوسكم من الفرناطشيه ليلا يجعل لكم فيها سقيه، ولا تجعلوا آخر طعامكم ماء ولو بسبعة وسبعين لقمه، كلام كرشنا الجديد والقديم، وسيد الغلمي دائم في بطني مستقيم، بعد أعوذ بالله من اللحم الشارف في الطاجين، من عرض علي للزردة مرة في النهار أتيته عشر مرة، ومن عرض علي عشر مرة أتيته مئة مرة، ومن عرض علي مئة مرة أتيته ألف مرة، ومن عرض علي ألفا حرم الله بطنه على الحرفي، وزحمت كتفه كتفي في باب دار الزرده، ويا سميعنا يا بصيرنا يا أرحم الراحمين. وسلام على جميع النعماء الطواجين والزرادين، وسلام على جميع الطباخين والزرادين، ويسلم الخبز عليهم أجمعين، بعد سلامنا على الشريف الظريف الذي ينزل على القلب خفيف مولانا العنب، والسيد الكرموس الذي قلبي به عند طلوع الشمس مخصوص، والسيد التفاح الذي من أكله يرتاح، والسيد المرشيق الذي يقطع عن الصبيان الطريق، واجعل اللهم كباب المطفي في السمن فطورنا، ومن الأتاي المعلوم ما نجلب به سرورنا، وافتح اللهم على من حضر في مجلسنا حتى يدرك ماقلنا، ويبلغ الجميع ما تمنى، والحمد لله رب العالمين.

عن الدرقاوي، عن بوشاكه، عن محمد بن عبد الهادي، عن ابنه أحمد[21].

نظام مراتب العلماء وصلاتهم السنوية: يقول مولاي عبد الرحمن ابن زيدان: [جرت العادة منذ بزوغ شمس هذه الدولة العلوية الشريفة على أرجاء المغرب الأقصى بالإحسان إلى العلماء والمنتمين إلى العلم، وتشجيعهم على بث العلم ونشره وإعانتهم ومد يد المساعدة إليهم ماديا وأدبيا من خزينة الدولة تارة، ومن الأحباس أخرى. فمن ذلك ما هو مشاهرة، ومنه ما هو مسانهة، ومنه ما هو عند رأس كل ستة أشهر، فالمسانهة ثور وثلاث قلل زيتا [ستون لترا]، ووسق من جيد القمح، وكسوة تحتوي على كساء وبرنس وقميص وقفطان ملف وفرجية وعمامة، ونصف قيمة ما ذكر عند رأس كل ستة أشهر، ويكون تنفيذ السنوي من القمح والثور غالبا في إبان الحصاد، والكسوة في زمن الشتاء، فإن وقع تراخ في ذلك كلا أو بعضا يكتب العلماء للجلالة السلطانية بطلب المؤخر، ولا يكون جوابهم إلا بالتنفيذ المعجل][22].

وحكى لي العلامة السيد محمد بلهاشمي رئيس الجامعة اليوسفية قولـه: كان العلماء قبل النظام يأخذون في شهر شتنبر أو أكتوبر من الأحباس: بلغة، وقفطان، وفرجية، وحايك بزيوي، وسلهام بزيوي، وتشامير، وبقرة للخليع، وقلة زيت، و12 عبرة قمح وأخرى شعير، و16 ريال حسنية.

وفي فترة الحماية خير العلماء بين إبقاء الطريقة أو أخذ قيمتها نقدا، فاتفقت الغالبية على أخذ القيمة، وتدفع في شهر رجب، وكانت تسمى [الرجبية]، وبعد مدة انقطعت.

أما المرتبات التي يتقاضاها المدرسون المنظمون فتم تعيينها كما يلي:

التعليم الثانوي

الرتبة الأولى

الرتبة الثانية

الرتبة الثالثة

21000 فرنكا في السنة

15000 فرنكا في السنة   

12000 فرنكا في السنة   

 

التعليم العالي

الرتبة الأولى

الرتبة الثانية

الرتبة الثالثة

24000 فرنكا في السنة

21000 فرنكا في السنة

18000 فرنكا في السنة

رؤساء الجامعة اليوسفية:

- العلامة مولاي مبارك الأمراني:               [ت 1381 هـ / 1961 م]

- العلامة محمد بن عثمان المراكشي:          [ت 1365 هـ/ 1945 م]

- العلامة عبد القادر المسفيوي المراكشي:    [ت 1378 هـ/1958 م]

- العلامة محمد بلهاشمي المسفيوي:         [1404 هـ/1983 م]

- العلامة الرحالي الفاروق:                    [ت 1406 هـ / 1985 م]

 

 

 

 



[1] ـ أبجد العلوم : 3/4، صديق بن حسن القنوجي.

[2] ـ خريدة القصر وجريدة العصر: ص75، العماد الأصفهاني.

[3] ـ سنن أبي داود رقم الحديث 4254، باب النهي عن سب الموتى.

[4] ـ سنن ابن ماجة رقم الحديث 2534، باب الستر على المومن.

[5] ـ تاريخ الجامعات الاسلامية الكبرى 13،محمد عبد الرحيم غنيمة.

[6] ـ تاريخ الجامعات الاسلامية الكبرى 14، 15، 16.

[7] ـ الموسوعة العربية الميسرة 600.

[8] ـ نشأة الجامعة في العصور الوسطى251، جوزيف نسيم يوسف.

[9] - فهرس مخطوطات خزانة ابن يوسف بمراكش ص 29.

[10] ـ كتاب القبلة 29.

[11] ـ نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان: 166 ابن القطان.

[12] ـ وصف افريقيا1/127.

[13] ـ أعلام عباس بن إبراهيم السملالي 1/65.

[14] ـ للمزيد من المعلومات عن تاريخ خزانة ابن يوسف، يرجع إلى مقدمة فهرس مخطوطات خزانة ابن يوسف للأستاذ الصديق بلعربي.

[15] ـ العلوم والآداب والفنون في عهد الموحدين 25. محمد المنوني.

[16] ـ الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين 2/378. محمد حجي.

[17] ـ الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين1/114.

[18] ـ  النظام الإداري بالمغرب 225. عبد الحميد بنشنهو.

[19] ـ خطب صاحب الجلالة الملك محمد الخامس: إعداد وزارة الإعلام، الرباط.

[20] ـ الدرر الفاخرة 23.

[21] ـ هذه الخطبة كانت متداولة بين طلبة جامعة ابن يوسف مشافهة، وقد رويتها عن السيد محمد بن    عبد الهادي، عن أبيه الذي كان يقرأها في الأربعينيات في حفلات سلطان الطلبة بالحارثي بمراكش.

[22] ـ العز والصولة 2/163.


(0) تعليقات
من شعر أحمد النور المراكشي




من شعر أحمد النور المراكشي

(0) تعليقات
من مقالات الأستاذ الصديق بلعربي





كتاب يجمع بعض مقالات الأستاذ الصديق بلعربي

(0) تعليقات
مساجد مراكش




مساجد مراكش

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الطبعة الثانية:

لسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وبعد،

فقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عن المجلس العلمي لمدينة مراكش سنة 1425هـ/ 2004م، وقد لقي الكتاب إقبالا كبيرا، واستحسانا طيبا من طرف القراء الأعزاء رغم أن الكتاب لم يعرض للبيع وإنما وزع على المجالس العلمية، والمؤسسات الثقافية، وبعض رجال الفكر، فاقترح علي بعض الإخوان إعادة طبعه وإضافة صور فوتوغرافية لبعض المساجد. وأمام إلحاحهم وتشجيعهم، - وإدراكا مني بأن مراكش في حاجة إلى نبش في ذاكرتها الزاخرة بعطاءات الدول المتعاقبة عليها، من مرابطين، وموحدين، وسعديين، وطرف من الدولة العلوية، والبحث عن المسكوت عنه من تاريخها العظيم في شتى  مجالات المعرفة الإنسانية والحضارة السامقة التي عم إشعاعها الأقطار والأمصار - أمام كل هذا أعيد طبع الكتاب بعد تنقيح  وتصحيح وإضافة حتى يكون في متناول شريحة كبيرة من القراء سواء داخل مراكش أو خارجها، على أمل أن ينهض بعض من لهم غيرة على هذه المدينة ببعض الأعمال تجاه مدينتهم العظيمة الشامخة، كل حسب اختصاصه، ومن منطلق موقعه، والبحث والتنقيب عن أعلامها الأفداد الذين عم إشعاعهم الفكري إلى ما وراء الحدود، فكانوا بحق سفراء بعلمهم النافع، وسلوكهم القويم.

آمل أن تكون هذه الطبعة الجديدة عند حسن ظن القراء،. كما أشكر كل الذين زودوني بملاحظاتهم واقتراحاتهم، والله ولي التوفيق وهو وراء القصد.

 

أحمــد متفكــر

                     مـراكـش

21 ذو الحجة 1425هـ /1 فبراير 2005م

 

 

 

مقدمة الطبعة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمدك اللهم وأستعينك وأستهديك، وأستفتح بالذي هو خير، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للناس، وهاديا إلى الصراط المستقيم.

 أما بعد: فكثيرا ما سئلت عن بعض مساجد مراكش وخصوصا تلك التي تقام فيها المناسبات الدينية والوطنية وغيرها لأي عصر تعود؟ ومن أنشأها؟ وتكرر السؤال وكان الجواب. وذات يوم جاءتني فكرة وضع كتيب عن مساجد مراكش منذ تأسيس المدينة إلى يومنا هذا، سواء تلك التي تقام فيها صلاة الجمع أو صلاة الخمس، مع نبذة عن تاريخ نشأتها ومنشئها، وما عرفته من أحداث دينية وسياسية، والإشارة إلى بعض خطبائها وأئمتها وغير هذا من المعلومات الدفينة في بطون الكتب.

لا يخفى على القارئ الكريم قدسية ا لمسجد في الإسلام، الذي خص الله به الأمة المحمدية وشرفها به، باعتباره أحب البلاد إلى الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) [1].

ولأهمية المسجد في الإسلام كان أول شيء اهتم به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة المنورة أمر ببناء المسجد لتقام فيه الصلاة التي هي عماد الدين. قال الله تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة، وءاتى الزكاة، ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)[2] وقال تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) .[3]

وفي الختام أسأل الله العلي العظيم أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، إن ربي على ما يشاء قدير، وأستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.

أحمد متفكـر

مراكش: 18 صفر1424هـ

8 أبـريـل 2004م

                                 

 

 

 

 

 

تـمهيـد:

أمر الله تعالى عباده ببناء المساجد، وأن يعمروها بعبادته وإقامة الصلاة فيها. قال تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال         لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله، والله يرزق من يشاء بغير حساب)[4]. ولمكانة المسجد العظيمة وعد الله بناة المساجد بأن يجعل لهم بيتا في الجنة كما في الحديث النبوي: (من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة).[5]

واعتبر القرآن الكريم عمارة المساجد والتنافس في ذلك سمة من سمات المؤمنين الصادقين في إيمانهم. قال تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)[6]

قال ابن السكيت في تعليل استحباب الصلاة في المسجد: (.... والسبب في هذه المحبة الأنس، وذلك أن الإنسان أنسي بالطبع وليس بوحشي ولا نفور... إلى أن قال: وإنما وضع للناس بالشريعة وبالعادة الجميلة اتخاذ الدعوات، والاجتماع في المآدب ليحصل لهم هذا الأنس، والشريعة إنما أوجبت على الناس أن يجتمعوا في مساجدهم كل يوم خمس مرات، وفضلت صلاة الجماعة على صلاة الآحاد، ليحصل لهم هذا الأنس الطبيعي الذي هو فيهم بالقوة حتى يخرج إلى الفعل].[7]

في المسجد يتعلم المسلم التواضع، والمساواة، والعطف، والبر والالتزام بكل واجب، والطاعة والامتثال. في المسجد يتعلم كيف يرعى حرمة المساجد، فلا صياح ولا صخب،     ولا بيع ولا شراء ولا نشدان ضالة. في المسجد يحدث التعارف بين المسلمين، ويقوى التآلف والتودد.

يعتبر المسجد في الإسلام دعامة قوية من أهم الدعائم التي قام عليها المجتمع الإسلامي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يزال أمره كذلك وسيظل ركنا أساسيا في بناء صرح الأمة الإسلامية.

المسجد هو الذي يغرس في قلب المسلم التربية الربانية المحمدية. وفي المسجد يلتقي المسلم مع أخيه المسلم، على هدف واحد ووجهة واحدة، هي عبادة الله تعالى. في المسجد تتقوى الروابط بين المسلمين، وعن طريقه يتآزرون ويتواصلون. في المسجد كانت النواة الأولى للمدرسة التي يتعلم فيها الكبير والصغير، الشريف والوضيع، الأبيض والأسود، لأن الإسلام وحد بينهم.

الجامعة العلمية: لست أبالغ إذا قلت بأن المسجد كان يقوم في الماضي بنفس الدور الذي تقوم به المؤسسات الجامعية في حقول الثقافة والعلم والفكر. فالرسول [ص] كان يجلس في مسجده ليرشد الناس ويثقفهم ويعلمهم، وفيه كان يجلس كبار الصحابة، ومن بعدهم كبار التابعين، ثم أئمة العلماء. وصار المسجد النبوي مكان عبادة ومكان علم، ومكان إدارة وتنظيم لشؤون المسلمين.

كما لا يخلو جامع من الجوامع الكبرى من مكتبة تضم نفائس الكتب في شتى أنواع الثقافة والمعرفة.

المسجد لغة: قال ابن فارس: (السين والجيم والدال أصل واحد مطرد يدل على تطامن وذل. يقال: سجد إذا تطامن، وكل ما ذل فقد سجد. قال أبو عمرو: أَسْجَدَ الرجل، إذا طأطا رأسه وانحنى. قال حُميد:

فـُضُولَ أزمَّـتِها أسْجَـدَتْ

 

سجـود النصارى لأربـابهــا[8]

وقد نطق العرب لفظة المسجد بطرق مختلفة تبعا للهجات القبلية التي توارثوها عن أسلافهم عندما كانوا في الجزيرة العربية، ويمكن القول إن هذه الكلمة لفظت [مسجد] بالجيم العادية، كما لفظت [مسِيد] بكسر السين بعد ميم مفتوحة أو بتسكينها.

وقال الراغب الأصفهاني: (السجود أصله التطامن والتذلل وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته، وهو عام في الإنسان والحيوانات والجمادات، وذلك ضربان:

- سجود باختيار وليس ذلك إلا للإنسان وبه يستحق الثواب نحو قوله تعالى: (فاسجدوا لله واعبدوا)[9]، أي تذللوا له.

- وسجود تسخير، وهو للإنسان والحيوانات والنبات، وعلى ذلك قوله تعالى: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو، والآصال)[10]. فهذا سجود تسخير، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة، وأنها خلق فاعل حكيم. وقوله (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون)[11]، ينطوي على النوعين من السجود والتسخير والاختيار[12].

جاء في كتاب التصحيف للعسكري: [المسجد بفتح الجيم، موضع السجود من الأرض والحصير وغير ذلك، والمسجد أيضا الأعضاء والآراب التي تسجد مع الإنسان، والإنسان يسجد على سبعة أشياء: يديه، وركبتيه، وقدميه، وجبهته، وهي المساجد، واحدها مسجد. وقالوا ذلك في تفسير قوله عز وجل: [وأن المساجد لله][13].

وأما المسجد بكسر الجيم المسجد المعروف. والمسجد بكسر الميم الخمرة، وهي الحصير الصغير].[14]

وهناك أحاديث متواترة في كتب السيرة والفقه تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الخُمرة، وهي حصيرة صغيرة قدر ما يسجد عليه، تنسج من العسف. ففي حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: [ناوليني الخُمرة من المسجد].[15]

 كما لفظت [مسيد] بكسر السين بعد ميم مفتوحة أو بتسكينها. قال الزركشي: [ويقال [مسيد] بفتح الميم، حكاه غير واحد].[16]

وكلمة مسجد في المغرب تعني مكان التعبد، وكلمة مسيد تعني الكتاتيب القرآنية.

المسجد شرعا: هو الموضع الذي يسجد فيه. قال الزركشي: [كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد لقوله صلى الله عليه وسلم: [... وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل...].[17] قال القاضي عياض: [وهذا من خصائص هذه الأمة، لأن من قبلنا كانوا لا يصلون إلا في موضع يتيقنون طهارته، ونحن خصصنا بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته].[18]

وقال القرطبي: هذا ما خص الله به نبيه، وكان الأنبياء قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس.

ويفسر الزركشي السبب في اختيار كلمة مسجد لمكان الصلاة فيقول: [لما كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه اشتق اسم المكان منه فقيل: مسجد ولم يقولوا مركع، ثم إن العرف خصص المسجد بالمكان المهيأ للصلوات الخمس حتى يخرج المصلى المجتمع فيه للأعياد ونحوها، فلا يعطى حكمه، وكذلك الربط والزوايا والمدارس فإنها هيئت لغير ذلك].[19]

ويلفظ المجسد بفتح الجيم وكسرها، وبهذا استعملها العرب في جاهليتهم ثم في الإسلام.[20]

أصل كلمة مسجد: يقول الشيخ طه الولي: [.. بعض الكتبة يرجعون الكلمة إلى اللغة السريانية، ومن أبرزهم جلال الدين السيوطي الذي قال في تفسير قوله تعالى: [وادخلوا الباب سجدا] أي مقنعي الرؤوس بالسريانية. ومنهم الأستاذ قسطنطين تيودوري الذي يقول: وكلمة مسجد في جملة الكلمات التي استعملها العرب في جاهليتهم،  وقال هي من أصل سرياني].[21]

الجامع: أما لفظ الجامع فوصف للمسجد الكبير، فكل جامع هو في نفس الوقت مسجد، وليس كل مسجد جامعا، والفارق بينهما أن الجامع هو المسجد الذي تؤدى فيه الصلاة الجامعة. والمسجد هو المكان الذي يؤدي فيه المصلون صلاتهم اليومية.

 فقد قال هشام بن عمار: [لما افتتح عمر بن الخطاب البلدان كتب إلى أبي موسى وهو على البصرة يأمره بأن يتخذ مسجدا للجماعة، ويتخذ للقبائل مساجد، فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى مسجد الجماعة][22]. يتضح من هذا النص أن الجامع هو المسجد الذي تؤدي فيه الجماعة صلاة الجمعة، ولذا عرف بالجامع.

المسجد في القرآن الكريم: ورد ذكر المسجد والمساجد والمسجد الحرام في القرآن الكريم - بلفظها - 28 مرة، ووردت الإشارة إلى المسجد الحرام بلفظ بيت 17 مرة، ووردت الإشارة إليه باسم مقام إبراهيم ومصلى مرة واحدة، ووردت الإشارة إلى المساجد بلفظ البيوت مرة واحدة، ولكل مرة مناسبتها.[23]

المسجد في الحديث النبوي: روى أهل الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في المساجد وفضلها وأحكامها. وقد أورد الزركشي معظمها[24].

ويتكون الجامع من العناصر التالية:

المئذنة.

المنبر.

محراب.

الصحن.

مرافق أخرى.

وجميع هذه العناصر استحدثت في المسجد، سواء في أيام النبي [ص]، أو بعد وفاته عبر العصور الإسلامية المتعاقبة.

المئذنة: وتسمى الميذنه، والمنار، والمنارة، والصومعة. وجميع هذه الكلمات وإن اختلفت ألفاظها فإنها تتفق في دلالاتها. والمقصود بها في جميع الأحوال البناء المرتفع الذي يرتقي إليه المؤذن ليعلن حلول أوقات الصلوات الخمس. وكان أول مؤذن هو بلال بن رباح رضي الله عنه. كان يرتقي أسطوانة مرتفعة في دار عبد الله بن عمر المواجهة للمسجد النبوي الشريف.

ويجمع مؤرخو المسلمين على أن المساجد التي بنيت في الجزيرة العربية وسواها من الأمصار التي دخلت في دين الله كانت بلا مآذن.

المئذنة، الميذنه، المأذنة، المؤذنة، كل هذه الألفاظ الأربعة تجتمع كلها عند معنى واحد، إذ أنها تدل على المكان الذي يبنى في المسجد حيث يرقى المؤذن ويرفع أذانه.

أما المنارة مفرد، وجمعها منار ومنائر، التسمية جاءت من القناديل التي كانت تضاء فيها ليلا، ثم استبدلت القناديل بالمصابيح.

ويمكن تلخيص بأقوال في المنارة أو المنار:

1- المنارة: موضع النور، أو المسرجة التي تستعمل للإضاءة والتنوير.

2- المنارة: العلامة أو الإشارة التي توضع بين المكانين لتعيين الحدود، أو اتجاه الطريق [المحجة].

3- المنارة: المصباح الذي يستنير به رهبان النصارى ويضعونه في المشكاة داخل الدير، أو الكنيسة.

4- المنارة: البرج العالي، والمسالح والمحارس حيث توضع النيران عند الضرورة لإيصال الأخبار المتعلقة بتحركات العدو لاتخاذ الحيطة منه.

5- المنارة: البرج العالي الذي توضع بأعلاه الإشارة الضوئية من أجل هداية السفن في البحر، أو القوافل في البر. وهو ما يسمى أيضا [الفنار].

6- المنارة: بمعنى المئذنة في المسجد حيث يصعد المؤذن ليرفع الأذان.

والصومعة: كلمة قرآنية كما في قوله تعالى: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا).[25]

والصومعة لغة مشتقة من [صمع]، والصمع هو الارتفاع الملحوظ به السمو والشرف والامتياز بصفة عالية مرموقة.

وفي الاصطلاح: تعني المنار الذي كان رهبان النصارى يعزلون أنفسهم بداخله لممارسة رياضتهم الروحية. وإذا كان اللغويون والمؤرخون قد تواضعوا على أن كلمة [الصومعة] عربية المبنى، فإن بعضهم قد وافق على هذا الرأي إلا أنه أردف قائلا إنها حبشية المعنى، فلقد جاء في [معجم ألفاظ القرآن الكريم][26]  تحت مادة [ص.م.ع] [الكلمة أصلية العروبة بمعنى البرج والبناء العالي، لكن اقتبست من الحبشية معناها لمسكن الراهب].[27]

أول من ا تخذ المآذن في المساجد: يعتبر معاوية       ابن أبي سفيان أول من أشار ببناء المآذن في الإسلام، يقول الأستاذ محمد عبد العزيز مرزوق: [أما المئذنة فلم تكن معروفة على عهد النبي [ص]، ولكي نصل إلى جواب عن نشأة المئذنة، ينبغي لنا أن ننظر في السياسة التي سار عليها العرب في تأسيس مساجدهم في البلاد التي فتحوها.... إلى أن قال: أما في المدن التي أسسوها مثل الكوفة والبصرة والفسطاط، فقد أنشأوا فيها مساجد على غاية البساطة، وكانوا في إنشائها متأثرين في تصميم مسجد المدينة الذي بناه النبي [ص]... وليست المآذن في أصلها إلا بعض تلك العناصر المعمارية التي نقلت عن المباني السابقة على الإسلام، فقد افتتح المسلمون دمشق ورأوا في معبدها القديم الذي حولوه إلى جامع، صوامع مربعة الشكل، قليلة الارتفاع، قائمة على الزوايا الأربع للسور المحيط به، ويظهر أنهم وجدوا في هذه الصوامع مكانا مناسبا لكي يدعى منه المسلمون للصلاة، فاستخدموها لذلك الغرض].[28]

ومن العادات المتبعة في كثير من الدول العربية ومن بينها المغرب هو رفع علم أبيض في أعلى الصومعة في النهار ليراه مؤذنو باقي مساجد المدينة فيقتدوا به، أما بالليل فيشعل مصباح كهربائي يكون هو الآخر في أعلى الصومعة إعلانا بدخول وقت الصلاة. وهذه العملية يقوم بها موقت مكلف من طرف وزارة الأوقاف، وعادة ما يكون في المسجد الكبير في المدينة.

ومن التقاليد الطريفة أن بعض الدول الإسلامية كانوا يختارون المؤذنين من بين فاقدي البصر، ليلا يطلعوا على حريم المنازل المجاورة للجامع، أو يعصبون عينيه. جاء في كتاب (في آداب الحسبة): (وكان في الكوفة محتسب لم يترك مؤذنا يؤذن في منار إلا معصوب العينين من أجل ديار الناس وحريمهم، ولله درَّه فإنه احتاط وأجاد. ولقد كنت أقول منذ رأيت هذه الحكاية: "ليت شعري لم فعل هذا" حتى حكى لي جماعة من الثقات أنهم شاهدوا بمراكش قضية عجيبة، وذلك أن أحد الرؤساء أمر ليلة من الليالي حشمه وخدمه أن يتظاهروا لديه بصحن داره في السلاح التام ليرى ما يعجبه منهم، وبين يديه شمع زاهر، وأضواء كثيرة، وجعلوا يحمل بعضهم على بعض يظهرون لسيدهم ما أحكموه من ما طلبهم به، فبصر بهم مؤذن من منار مسجد كان يطلع على الدار، فصاح باللسان الغربي: "غدرتم يا مسلمين ودُخِلَتْ دار فلان" فتسابق الناس إلى الدار ووقعت من ذلك في البلد رجة عظيمة، وتَمَشَّى الصياح في الناس، وكانت هيشة كبيرة كان سببها اطلاع المؤذن.

ولبعض الشعراء:

ليتي في المؤذنين حيـاتـي

 

إنهم يبصرون من في السطوح

فيسيـرون أو تشيـر إليهم

 

بالهـوى كل ذات دَلٍّ مليح[29]

 وجاء في كتاب جني زهرة الآس: (يذكر أن بعض الخلفاء كان يشتد على قَوَمَةِ الآذان في أن لا يصعد للأذان نهارا إلا من عرفت عفته، ووثق به في غض بصره حوطة على حرم المسلمين، والاطلاع على عوراتهم، وخوف فتنة تحدث بسبب من لا يومن في ذلك. وكان بعض من ابتلى بالنظر في الحسبة يأمر المؤذنين بعمل عصائب على أعينهم حين االأذان بالنهار، وقد جرت هيجات وفتن بسبب ذلك يطول ذكرها، فمن ذلك الهيجة التي كانت بمراكش بسبب اطلاع مؤذن صومعة الكتبيين على دار ابن جامع، وهي هيجة مشهورة[30].

المنبــــر:

المنبر لغة: قال الزمخشري: [نبر فلان نبرة نطق نطقة بصوت رفيع، ورجل نبار بالكلام، ومنه المنبر، وانتبر الخطيب، ارتفع على المنبر][31]. وكلام الزمخشري يعني أن كلمة المنبر عربية.

وفي لسان العرب: [كل شيء رفع شيئا فقد نبره، والنبر: مصدر. والمنبر مرقاة الخاطب، سمي منبراً لارتفاعه وعلوه، وانتبر الأمير: ارتفع فوق المنبر].[32]

وهناك من يعتبرها حبشية الأصل مثل الكاتب [شيفالييه دي رعد] الذي يقول: [.... المنبر كلمة حبشية الأصل، وقد ذكر بعض الكتبة أن أصلها في الحبشة [ونبر]، أي كرسي، فقلب العرب الواو ميما واستعملوها على هذه الصورة، وهي ما توال تستعمل عندهم ـ أي عند الأحباش ـ للدلالة على سدة كبيرة لكرسي الملك، أو رئيس الديوان، أو نحوهما، فيدعون مثلا سدة النجاشي [منبر دوايت]، أي سدة الملك داود، لأنهم يعتقدون أنه من سليمان  ابن داود. أما كلمة [منبر] فيطلقونها على أي مقعد كان، ولما انتقلت الكلمة إلى العرب جاءتهم على وضعها الأصلي، أي [منبر] وهم لم يبدلوا منها سوى فتح الميم، فقالوا [منبر].

أما الدكتور حسين مؤنس فيرى أن الكلمة دخلت لغة قريش من لهجة اليمن عن طريق الجماعة المسيحية في نجران.[33]

وكان رسول الله (صَ) يخطب في المسلمين بمسجده الشريف وهو واقف عند أحد الجذوع التي تحمل السقف ومتكئ على عصا، ولاحظ المسلمون أن هذا الموقف يشق على رسول الله (صً) ويتعبه، فاقترحوا عليه أن يتخذ شيئا يجلس عليه ويستريح، فوافقهم على ذلك، فصنع له رجل يدعى (كلاب) كان في خدمة عمه العباس بن عبد المطلب، منبراً من خشب (الأثل) يتألف من ثلاث درجات، الأولى والثانية لصعوده، والثالث لجلوسه. ومع توالي السنين، أقيمت المنابر في المساجد، وزيد في عدد درجاتها بسبب اتساع مساحة المسجد، وكثرة المصلين، ولكي يتمكن المسلمون من رؤية الخطيب، ويتمكن الخطيب من رؤيتهم.

المـحــراب:

كلمة المحراب لغة: تناولها اللغويون بالشرح والتفسير في معاجمهم وذهبوا في ذلك إلى أكثر من قول حول معناها اللغوي، ومدلولها الاصطلاحي، وقد اتفقوا جميعهم على أنها كلمة عربية،  لكنهم لم يجزموا بأنها ذات مدلول واحد، لاسيما بالنسبة لوجودها في عداد المصطلحات المسجدية. على أنها في جميع الأحوال لم ترد على ألسنة العرب في جاهليتهم بالمعنى الديني، بل كانت تدل على أشياء دنيوية.

يقول محمد زكي: [... وكان المقصود باللفظ - أي المحراب - قصراً  أو جزءا من القصر، أو مكان النساء في البيت، أو طاقة فيها تمثال].[34]

المحراب في القرآن: وردت كلمة المحراب في القرآن في أربع مواضع بصيغة المفرد، وفي موضع واحد بصيغة محاريب.

وهذه بعض المعاني التي ارتبطت بكلمة المحراب:

المحراب: صدر البيت أو أفضل مكان فيه.

2ـ المحراب: الغرفة المرتفعة التي يرقى إليها بسلم.

المحراب: المكان المخصص للملك في القصر، أو الذي ينفرد الملك فيه دون بقية رعيته.

4ـ المحراب:عنق الدابة.

5ـ المحراب: غيل الأسد، أي عرينه.

المحراب: مجلس القوم عند اجتماعهم للتداول في أمورهم.

7 - المحراب: الحنية في الكنيسة حيث توضع التماثيل المقدسة.

8ـ المحراب: كنيس اليهود.

9- المحراب: المكان الذي يصلى فيه.

10ـ المحراب: المكان المخصص للإمام في المسجد. إلى غير هذا من المعاني.[35]

وعلى أي فإن كلمة المحراب قد استقر معناها عند المسلمين على الحنية المجوفة التي تكون في حائط المسجد لجهة القبلة المخصصة لإمام الجماعة.

وقد كانت بعض المحاريب عبارة عن إشارة ملونة في جدار القبلة يقف بإزائها الإمام. ولم يظهر تجويف القبلة إلا في أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي قام بتجويف المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، ثم اقتد الناس بعمله وأصبح التجويف تقليدا شائعا في جميع المساجد.

الصحن:  هو رحبته المتسعة التي تلي بيت الصلاة،    ولا يكون له في العادة سقف ولا ظلة. والغاية من إحداث الصحن في المسجد، هي دخول الضوء والهواء إلى بيت الصلاة. كما أنه يساعد على استيعاب الفائض من المصلين الذين لا يتسع لهم بيت الصلاة، لاسيما في أيام الجمع والأعياد وغير ذلك من المناسبات.

كما أستحدث في الصحن استنبات الأشجار المزهرة لتلطيف الجو أيام الصيف، وتعطيره في الربيع، ولتضفي على المسجد لونا زاهيا من الجمال والزينة الطبيعية. وقد اتخذ المغاربة أشجار النارنج هي الشائعة في صحن المساجد المغربية. قال الشاعر أحمد بن عبد الحق الجدلي:

وثمار نارنج ترى أزهاره

 

مع قانيء النارنج في تنضيد

فإذا نظرت إلى تآلفها أتت

 

كمبـاسم أومت للثـم خدود

وغالبا ما يكون في صحن المسجد نافورة أو أكثر ليتوضأ فيها المصلون.

مسـاجـد مـراكـش:

سبق للمؤقت في كتابه السعادة الأبدية أن أحصى مساجد مراكش في وقته وكانت كما يلي:

ـ المساجد التي تقام فيها الخطبة: 22 مسجدا.

ـ المساجد التي تقام فيها الصلوات الخمس: 101 مسجدا

المجموع: .......123 مسجدا.[36]

أما صاحب الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام فعدها في 136 مسجدا. منها 23 للجمعة، والباقي للصلوات الخمس.[37]

أما في وقتنا هذا، وحسب الإحصاء الذي تسلمته من نظارة أحباس مراكش لسنة 1425هـ/ 2004م فهو كالتالي:

الجوامع التي تقام فيها الجمعة:

داخل السور

خارج السور         

المجموع

المدينة القديمة

جليز

الداوديات

دوار العسكر

سيدي يوسف

بن علي

39

3

10

26

18

96

المساجد التي تقام فيها الصلوات الخمس:

داخل السور

خارج السور         

المجموع

المدينة القديمة

جليز

الداوديات

دوار العسكر

سيدي يوسف

بن علي

133

0

02

01

05

141

إلى جانب هذه الجوامع التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نجد في كل جهات مراكش جوامع شيدت من طرف بعض المحسنين، أو من طرف سكان الحي. وعددها كالتالي:

المدينة القديمة             

   المنارة   

سيدي يوسف بن علي

المجموع

15

176

150

341

جوامع المدينة القديمة:[ داخل السور].[38]

اسم الحي

اسم المسجد

 

سيدي أحمد السوسي

م/ سيدي أحمد السوسي

 

أزبزط

م/ ازبزط

 

اسبتيين

م/ اسبتيين

 

أسول

م/ الطيب

ج

 

م/ أسول

 

باب أحمر

م/ الوسطاني

ج

 

م/ الفوقاني

 

باب أيلان أو باب هيلانة

م/ الكبير

ج

 

م/ درب الحمام

 

 

م/ درب القاضي

ج

 

م/ درب مجاط

 

 

م/ درب قائد  راسو

 

 

م/ ضريح القاضي عياض

 

 

م/ ضريح مولاي علي   الشريف

 

 

م/ درب أغراب

 

 

م/ سيدي محمد العربي

 

باب الخميس

م/ الواوية العمرية الدرقاوية

 

 

م/ بين العراصي

 

 

م/ باب الخميس

 

باب الدباغ

م/ سيدي يعقوب

ج

 

م/ سيدي سوسان

 

باب دكالة

م/ الحرة

ج

 

م/ سيدي مسعود

ج

 

م/عرصة ابن إبراهيم

ج

 

م/ درب الدقاق

 

 

م/ درب الجديد

 

 

م/درب الحلفاوي

 

 

م/ درب زمران

 

 

م/ درب الحجرة

 

 

م/ درب تزكارين

 

 

م/ سيدي محمد الحاج

 

 

م/ درب العظام

 

 

م/ سيدي أحماد أموسى

 

 

م/عرصة أوزال

 

 

م/ الزاوية البونية

 

 

م/ درب حاحة

 

 

م/ أبو النور

 

 

م/ زريبت سوس

 

 

م/ زريبت العرب

 

الباروديين

م/ الزاوية المختارية

 

بريمة

م/ بريمة الكبير

ج

 

م/ توارك بريمة

 

بوسكري

م/ بوسكري

ج

تشنباشت

م/ البراني

 

 

م/ الدخلاني

 

جامع الفنا

م/ القصابين

ج

 

م/ المدينة

ج

 

م/ بساحة جامع الفنا

 

جنان ابن شقراء

م/ جنان ابن شقراء

ج

 

م/ سيدي داود

 

حارة الصورة

م/ الكبير

ج

 

م/ سيدي بوحربة

 

حي السلام [الملاح سابقا]

م/ الكبير

ج

 

م/ سوق الدجاج

 

 

م/ العطارة

 

درب ضباشي

م/ الكبير

ج

 

م/ درب مولاي عبد القادر

 

 

م/ درب الجديد

 

 

م/ الحاج إيدار

 

دوار أكراوة

م/ درب للاشاشة

 

 

م/ بساحة دوار أكَراوة

 

 

م/ دار مولاي إدريس

 

ديور الصابون

م/ الفرجي

 

الرحبة القديمة        [سوق الدقيق]

م/ سيدي إسحاق

ج

 

م/ الجوطية

 

 

م/ أبو عطفة

 

 

م/ درب أعرجان

 

 

م/ أبو الرجال[ أبن برجان]

 

 

م/ ضريح سيدي إسحاق

 

 

م/ درب النخل

 

روض الزيتون الجديد

م/ الكبير

ج

 

م/ المرفوع

 

 

م/ قاع الحومة

 

 

م/ العريفة

 

 

م/ الزاوية القادرية

 

 

م/ درب العرصة

 

روض الزيتون القديم

م/ الكبير

ج

روض العروس

م/ الحاج العباس

ج

 

م/ الواوية الناصرية

ج

 

م/سيدي بوعمرو

ج

 

م/ الجزاء

 

 

م/ درب أصبان

 

 

م/ درب الحمام

 

 

م/ درلاب الفران

 

 

م/ سيدي ابن سعيد

 

 

م/ أبو ناقة

 

الزاوية العباسية

م/ الكبير

ج

 

م/ سيدي غانم

ج

 

م/ بين المعاصر

ج

 

م/ الضريح العباسي

 

 

م/ الديور الجدد

 

 

م/ قاع أخليج

 

 

م/ أيت أدرار

 

 

م/ درب الجديد

 

 

م/ درب إمنزات

 

 

م/ قاع المشرع

 

 

م/ المدرسة العباسية

 

 

م/ أبا سيدي

 

 

م/ الزاوية البوعزاوية

 

 

م/ عرصة علي أو صالح

 

 

م/ عرصة البردعي

 

- زاوية لحضر

م/ ابن يوسف

ج

(سيدي ابن) سليمان

م/ الجزولي الكبير

ج

 

م/ ضريح الجزولي

 

السمارين

م/ سيدي عيسى

 

 

م/ دفة واربع

 

(ابن) صالح

م/ الكبير

ج

 

ضريح ابن صالح

 

 

م/ أبو عنان

 

 

م/ الزاوية الدرقاوية

 

 

م/ الزاوية الدرقاوية بسيدي بولعبادة

 

الطالعة ـ [السوق]

م/ السوق

 

 

م/ سوق مولاي علي

 

 

م/ سوق أحايك

 

 

م/ سوق الحناء

 

 

م/سوق السراجين

 

 

م/ الحجامين

 

 

م/ قاعة التمر

 

 

م/ ابن العريف

 

عرصة البركة

م/ عرصة البركة

 

عرصة الحوثة

م/ عرصة الحوثة

 

عرصة الغزائل

م/ عرصة الغزائل

 

عرصة المسفيوي

م/ عرصة المسفيوي

 

عرصة المعاش

م/ سيدي الكامل

ج

عرصة الملاك

م/ عرصة الملاك

ج

عرصة موسى [العهد الجديد] حاليا

م/ عرصة موسى

 

قاعة ابن ناهض

م/ الوسطى

 

 

م/ الصحراوي

 

القصبة

م/ المنصوري

ج

 

م/ قايد راسو

ج

 

م/ القصر الملكي بالمشور

ج

 

م/ سيدي أعمارة

ج

 

م/ صهريج أكناوة

 

 

م/ درب العرب

 

 

م/ البديع

 

 

م/ المنابهة

 

 

م/ الرحالة

 

 

م/ قصيبة النحاس

 

 

م/ درب البغالة

 

 

م/ توارك القصبة

 

 

م/ درب أبزو

 

 

م/ سيدي منصور

 

 

م/  المنبهي

 

 

م/ الحاج عبد الله

 

 

م/ الحربيلي

 

 

م/ بونوالة

 

 

م/ درب اقبالة

 

 

م/ جنان العافية

 

القصـور

م/ الصحراوي

 

 

م/ الزكندري

 

 

م/ الدروج

 

 

م/ درب مولاي عبد الله

بن احساين

 

 

م/ القطة

 

 

م/ الزاوية الوزانية

 

القنارية

م/ الكبيــر

ج

 

م/ أبو الفضائـل

 

الكتبية

م / الكتبيــة

ج

المواسين

م/  الشرفاء

ج

 

م/ الزاوية الفتحية

 

 

م/ سيدي ياسيـن

 

 

م/ درب اسنـان

 

 

م/ درب اعبيـد الله

 

الموقف

م/ بابا  علي

ج

 

م/ الركراكي

 

 

م/ درب الكدية

 

 

م/ سيدي مسعود

 

 

م/ سبعـة رجال

 

 

م/ درب شقـرون

 

 

م/ ضريح سيدي البغدادي

 

 

م/ الثعالبـي

 

 

م/ قشيـش

 

(سيدي) ميمون الصحراوي

م/ سيدي امبارك

ج

 

م/ سيدي ميمـون

 

جوامع حي [جليز]:

جامع تركيا [الحسن الثاني] حاليا

ج

جامع الحي الشتوي

ج

جامع السجن المدني

ج

جوامع الداوديات:

جامع الداوديات

ج

جامع القباج

ج

جامع الوحدة الرابعة

ج

جامع الوحدة الخامسة

ج

جامع أسيـف

ج

جامع إسيل

ج

جامع الزاهرية

ج

جامع بركـة البهجـة

ج

جامع الأنوار

ج

جامع الحي الجامعي

ج

جامع المؤسسة الخيرية

 

جامع أكيدر

 

 

جوامع سيدي يوسف بن علي:

جامع باب أغمات

ج

جامع المصلى

ج

جامع سوق الربيع

ج

جامع الفتح

ج

جامع السنة

ج

جامع الوردة

ج

جامع ابن قدور

ج

جامع الدالية

ج

جامع الشعبة الفوقانية

ج

جامع النور

ج

جامع المجاهدين

ج

جامع درب بوعلام

ج

جامع الكولف

ج

جامع الفضيلة

ج

جامع تجزئة تسلطانت

ج

جامع الجبيلات

ج

جامع درب أمزين

ج

جامع اشعوف العيادي

ج

جامع  الطيب

 

جامع النصر

 

جامع درب المكينة

 

جمع درب البرادة

 

جامع القبة

 

جـوامع دوار العسكر:

جامع بدر بدوار العسكر القديم

ج

جامع بدر بدوار العسكر الجديد

ج

جامع عين مزوار

ج

جامع القاعدة الجوية

ج

جامع أزلـي

ج

جامع دوار الكدية

ج

جامع دوار الحرش

ج

جامع حي الإنارة

ج

جامع  حي المسيرة

ج

جامع  القصب

ج

جامع المحاميد

ج

جامع بوعكاز

ج

جامع الحي الصناعي

ج

جامع دوار سيبدي امبارك

ج

جامع مربط الخيل

ج

جامع سعادة بأسكجور

ج

جامع أكيـوض

ج

جامع عين مزوار الجديد

ج

جامع حي إزيكي الجديد

ج

جامع التيسيـر

ج

جامع العنبر

ج

جامع علي بن أبي طالب

ج

جامع المسيرة الكبير

ج

جامع المسيرة

ج

جامع بوعكاز

ج

جامع بلبكار

ج

جامع درب أعبـاد

 

بعد هذا الجرد العام لمساجد مراكش، سأحاول أن أعرف ببعضها حسب ما توصلت إليه من معلومات مبعثرة في المراجع، عن بنائها وبانيها، وما طرأ عليها من أحداث وغير ذلك. وهي مرتبة حسب العصور، كما أن المساجد مرتبة ترتيبا أبجديا حتى يسهل  على الباحث العثور على مبتغاه.

 



[1] ـ رواه مسلم في كتاب المساجد رقم الحديث671.

[2] ـ سورة النوبة 18.

[3] ـ سورة الجن 18.

[4] ـ سورة النور الآية 36ـ 37ـ 38.

[5]- صحيح الإمام البخاري، كتاب الصلاة رقم الحديث 431.

[6] ـ سورة التوبة الآية 18.

[7] ـ تهذيب الأخلاق في التربية 117.

[8] - معجم مقاييس اللغة 3/133، ابن فارس (مادة سجد).

[9] - سورة النجم الآية 62.

[10] - سورة الرعد الآية 15.

[11] - سورة النحل 49.

[12] - المفردات في غريب القرآن 223 – 224، الراغب الأصفهاني (مادة سجد).

[13] - سورة الجن الآية 18.

[14] ـ ما يقع فيه التصحيف والتحريف252، لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري.

[15] ـ سنن الترمذي كتاب الطهارة رقم الحديث124.

[16] ـ إعلام الساجد بأحكام المساجد 27.

[17] ـ هذا لفظ البخاري في كتاب التيمم،  وهو بعض حديث متفق عليه، ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة..

[18] ــ إعلام الساجد بأحكام المساجد27.

[19] ـ إعلام الساجد بأحكام المساجد 27.

[20]- المساجد في الإسلام 137، الشيخ طه الولي.

[21] - نفس المرجع 139.

[22] ـ خطط المقريزي 2/ 246.

[23] ـ المساجد: 11 الدكتور حسين مؤنس، سلسلة عالم المعرفة رقم 37 سنة 1981م.

[24] ـ إعلام الساجد بأحكام المساجد 420 ت 427

[25] ـ سورة الحج الآية 40.

[26] ـ معجم ألفاظ القرآن الكريم 2/88.

[27] ـ كتاب المساجد 250، الدكتور حسين مؤنس.

[28] ـ المساجد 253، الشيخ طه الولي.

[29] - كتاب في آداب الحسبة 7-8.

[30] - جني زهرة الآس: 53-54.

[31] ـ أساس البلاغة [ نبر].

[32] ـ لسان العرب: [نبر] 5/189.

[33] ـ  كتاب المساجد 82. حسين مؤنس.

[34] ـ الفن الإسلامي في مصر 52ـ 53.

[35] ـ وللمزيد يرجع إلى كتاب المساجد للدكتور حسين مؤنس 75.

[36] ـ السعادة الأبدية 1/57،  محمد الموقت، النسخة المحققة.

[37] ـ  أعلام عباس بن إبراهيم السملالي 1 /94.

[38] ـ حرف الجيم  يشير إلى أن الجامع تقام فيه صلاة ا لجمعة.


(0) تعليقات
النعم الجلائل




بسم الله الرحمان الرحيم

     مقد مـــــة :

الحمد لله على نعمائه، وله الشكر على آلائه، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.

(ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحا ترضاه، واصلح لي ذريتي إني ثبت إليك وإني من المسلمين). صدق الله العظيم سورة الأحقاف آية 15.

وبعد فإن فكرة إخراج هذا الكتاب جاءت بالصدفة ودون تفكير مسبق، إذ كنت في شهر يوليوز 2003م أبحث في بعض الأوراق، إذ عثرت على هذه المخطوطة، وقلت مع نفسي لماذا لا أقوم بإخراجها كما فعلت بكتـاب: (تعطير الأنفاس، بالتعريف بالشيخ أبي العباس) للعلامة محمد ابن عبد الله الموقت. رغبة مني في تحقيق رغبة مؤلفه العلامة محمد بن عبد السلام بوستة، الذي ألفه لأصحاب دلائل الخيرات ليكونوا على علم بحياة الشيخ الجزولي وكتابه دلائل الخيرات الذي انتشر في الآفاق.

وحقيقي بهذا الشيخ أن يفرد بترجمة مستقلة. فهو الإمام العارف بالله، المتهالك في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الشيخ الواصل الكامل الشريف، سيدي محمد (فتحا) بن سليمان الجزولي.

أحد كبار صوفية المغرب الذي تخطت سمعته الحدود المغربية، بفضل كتابه الشهير (دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار)، والذي طبقت شهرته الآفاق المغربية والمشرقية، وتنافس الناس على استنساخه، وانكب الخاصة والعامة من المسلمين وغير المسلمين على قراءته.

يقول حاجي خليفة في كتابه: (كشف الظنون، في أسامي الكتب والفنون):(وهذا الكتاب آية من آيات الله في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، يواظب بقراءاته في المشارق والمغارب، لاسيما في بلاد الروم).

وألفت حول الإمام الجزولي الكتب المعرفة به وبطريقته، ومنوهة بكتابه الدلائل، وإبراز مكانته، وسر انتشاره في الأمصار، حتى وضعت عليه شروح وحواشي كثيرة حتى باللغات الأجنبية.

وربما يلاحظ القارئ لدلائل الخيرات اختلافا في النسخ، لكثرة رواتها عن المؤلف، لكن النسخة المعتبرة هي نسخة الشيخ محمد الصغير السهلي التي كتبها قبل وفات الشيخ الجزولي بثمان سنوات، أي سنة 862 هـ/ 1457م.

وتنافس الناس في اقتناء دلائل الخيرات، والاعتناء به خطا، وزخرفة، وتلوين العناوين بالذهب والألوان الجميلة، وخاصة عِليَةُُ القوم الذين يحملون النسخ الصغيرة فوق الجلباب في وعاء من الجلد أو الملف، مطرز بالحرير، ومعلق بنجاد (مجدول) من الحرير كذلك، تبركا بالكتاب، وما احتواه من صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالح الأعمال، ويختم علينا بحسن الخاتمة، إن ربي على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.    

ترجمة المؤلف:

الفقيه العلامة المشارك، العابد الزاهد الصـوفي، أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن أحمد بوستة المراكشي، المعروف (بالسِّي أمَّان).

ولد بمدينة مراكش عام 1292هـ/ 1875م، بحي قاعة ابن ناهض. نشـأ في بيت علم وصلاح وتقوى تحت رعاية والده. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة على يد مقرئ العائلة الفقيه السيد أحمد بن إبراهيم، وعلى الفقيه الشريف السيد محمد الجبلي. ثم انكـب على حفظ المتون التي كانت سائدة في ذلك الوقت، فاظهر نجابة، وتعطشا للعلم والمعرفة، مما أهله للالتحاق بالجامعة اليوسفية للتلقي على شيوخها الأجلاء نذكر منهم :

      £ شيخ الجماعة العلامة محمد بن إبراهيم السباعي.

£الفقيه العلامة الشريف مولاي الحسن السوسي.

     £الفقيه العلامة المشارك محمد (فتحا) أزنيط. وغيرهم.

  ولما آنس من نفسه القدرة على الإفادة والتدريس، تصدر للتدريس والوعظ في بعض مساجد مراكش، فأقبل عليه الطلبة وعامة الناس في الدروس الوعظية. فدرس الفقه والأصول والنحو، والسيرة النبوية التي كان يستحضرها عن ظهر قلب.

كما كان يتعاطى خطة العدالة بسوق الطالعة لسنوات، تم تخلى عنها. ثم عرض عليه منصب القضاء بعد وفاة القاضي التلمساني فرفض، وانصرف لنشر العلم، والسنة النبوية الشريفة، والشمائل المحمدية، فلازم أصحاب دلائل الخيرات –حتى أصبح مرجعهم -، يشرح لهم الدلائل بجامع ابن يوسف العتيق ليلا، ويدرس معهم رسالة ابن أبي زيد القيرواني بجامع حارة الصورة. وأحيى معهم ليالي المولد النبوي الشريف، يشرح همزية البوصيري بشرح بنيس. فأقبل الناس على مجالسة من جميع أحياء المدينة، لما حباه الله به من قبول، وصدق القول، وإخلاص في العمل، وزهد في الدنيا وزخرفها، إلى جانب حسن الأداء، واستجلاب جلاسه بما يأتي به في دروسه من الفوائد والفرائد والطرف.

وبطلب من الشريف مولاي عبد الله السليطين، محتسب المدينة أحيى بعض ليالي المولد النبوي الشريف بمسجد روض الزيتون بضع سنوات، ثم انتقل إلى مسجد حارة الصورة لإحياء نفس الذكرى لسنوات، ثم انتقل إلى ضريح الشيخ الإمام سيدي محمد (فتحا) ابن سليمان الجزولي لإحياء ليالي المولد النبوي، وتدريس همزية الامام البوصيري التي درسها ما يقرب من خمس وأربعين سنة.

أما دروسه الرمضانية فكان يلقيها بمسجد الصحراوي الكائن بدرب بوستة، إذ كان يدرس فيه شمائل الترميذي بشرح جسوس، والشفا للقاضي عياض بشرح ابن سلطان، ثم المواهب اللدنية القسطلاني بالزرقاني. واستمرت هذه الدروس الرمضانية حوالي ثلاث عشرة سنة.

ثم افتتح تدريس صحيح الإمام البخاري إلى سنة 1370هـ/1950م حيث أصيب بمرض ألزمه الفراش مدة ثلاثة أشهر، بعدها التحق بالرفيق الأعلى، بعد أن عاش حياة حافلة بتقوى الله تعالى، والدعوة إلى التمسك بأخلاق الإسلام، والتوجيه والإرشاد. أتابه الله على عمله، وجعله له ذخرا (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).  صدق الله العظيم.

مؤلفاته رحمه الله تعالـى:

1)     إتحاف السائل، في تنبيه أهل الدلائل.

2)     بلوغ الآمال، في ذكر مناقب السادات سبع رجال. طبع عام 1995م.

3)     الذخيرة الماحية، في الصلاة على خير البرية.

4)     روض الحقائق والأسرار، في الصلاة على النبي المختار.

5)     سعادة الدنيا والدين في الصلاة على خاتم المرسلين.

6)     شرح نفح الطيب، في الصلاة على النبي الحبيب. للشيخ الكنتي.

7)     غريب القرآن. في جزأين. 

8)     فتح الرحمان في التوسل إلى الله تعالى بالصلاة على حبيبه وسور القرآن.

9)     القول الجليل في تنبيه أهل الدليل.

10)كتاب في التصلية.

11)مشكل القرآن.

12)مفتاح الروضة الحسنا، في شرح سنن السعادة الأسنى.

13)مفرح القلوب، ومفرج الكروب في الصلاة على الحبيب.

14)مناهل الصفا، في شرح شمائل المصطفى. للترمذي.

15)مناهل الصفا في الصلاة على خير البشر.

16)منظومة الإخوان وشرحها. في جزأين.

17)المنظومة العشماوية في الفقه والعقائد.

18)نور البصر في الصلاة على خير البشر.    

مؤلفات ترجمت للجزولي أو تعرضت إليه:

1- ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن: عبد الرحمن ابن عبد القادر الفاسي خ ع  230 ك الرباط.

2- إتمام النعمة، وسبيل الشفاعة والنجاة، مكشف القناع عن ألفاظ دلائل الخيرات: أحمد بن محمد الفجيجي خ ع 3290.

3- أحزاب الجزولي و السهلي: خ ص 456/ 4.

4-اختصار دلائل الخيرات: محمد بن عبد العزيز الرسموكي خ  ص 532/ 4.

5- الأزهار المنيرات، في شرح دلائل الخيرات: محمد ابن محمد السالك المراكشي خ ح 6494.

6- استجلاب المسرات في شرح دلائل الخيرات: محمد ابن أحمد الشريف الجزائري. خ ع 1715 ك.

7- الاستقصا 2/161 أحمد بن خالد الناصري. مطبعة دار الكتاب 1954- 1956م.

8- الإشراف علـى نسب الأقطـاب الأربعة الأشراف: عبد السلام بن الطيب القادري. خ ع 310 الرباط.

9- إظهار الكمال في تتميم مناقب أولياء مراكش السبعة رجال: عباس ابن إبراهيم التعارجي طبعة حجرية.

10- الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام: نفس المؤلف السابق، تحقيق عبد الوهاب بن منصور.

11- أعلام الزركلي 6/151 خير الدين الزركلي: دار العلم للملايين بيروت 1980م.

12- الأنوار اللامعات، في الكلام على دلائل الخيرات: عبد الرحمن بن محمد الفاسي خ ع 1643د.

13- بادرة الإستعجال، في مناقب السبعة رجال: محمد الغالي بن المكي الأندلسي. خ ع 4509.

14- انتخاب الحسنات في ترجمة أحاديث دلائل الخيرات: أبو عبد الله الحسين بن محمد الوني.

15- بدء الوسائل، في حل ألفاظ الدلائل: أحمد بن محمد السجاعي. ورد ذكره في إيضاح المكنون1/167 م.

16- بلوغ الآمال في ذكر مناقب السادات سبعة رجال:  ص 133 محمد بن عبد السلام م بوستة المطبعة الوطنية مراكش 1995م؛

17- تأليف في مناقب سبعة رجال مراكش: عبد الواحد ابن محمد ابن المواز الخزانة الملوكية بفاس.

18- تحفة الإخوان، ومواهب الامتنان: حمدون بن محمد الطاهري طبعة حجرية 1906م.

19- تحفة الأخيار، ومعونة الأبرار: محمد الفاضل الدهلوي الزيتونة 1617م.

20- تحفة الأخيار، ومعونة الأبرار، العاكفين على دلائل الخيرات: محمد المهدي الفاسي طبعة حجرية.

21- تحفة الكرام في بعض مناقب غوث الأنام قطب جزولة: حسين بن مصطفى المنفلوطي خ ع 925 د؛

22- تحفة أهل الصديقية، في أسانيد الطائفة الجزولية والزروقية: المهدي بن أحمد الفاسي خ ع 76.

23- تخريج أحاديث دلائل الخيرات: محمد بن أحمد المعسكري الجزائري.

24- الترجمان المعرب، عن أشهر فروع الشاذلية بالمغرب: عبد الحفيظ الفاسي خ.ع.د 4400.

25- ترجيز دلائل الخيرات: عمر بن محمد المجاصي. خ.ح 884 ز.

26- تعليق على دلائل الخيرات: الطاهر بن محمد المساوي  التادلي. خ.ع 6657.

27- تفريج الكروب والمهمات، بشرح دلائل الخيرات: عبد العطي بن سالم الشبلي. ورد ذكره في إيضاح المكنون 1/476.

28- جامع كرامات الأولياء 1/165: للنبهاني، المكتبة الشعبية بيروت، لبنان.  

29- جذوة الاقتباس: أحمد بن القاضي المكناسي دار المنصور للطباعة 1973م.

30- حاشية على دلائل الخيرات: مجهـول المؤلـف. خ.ع 3318 ك.

31- الحركة الصوفية بمراكش: د. حسن جـلاب. المطبعة الوطنية مراكش 1994؛

32- الحركة الفكرية بالمغرب في عهـد السعـديين: 1/43  146. 222 ÷ 2/539 . 599. د. محمـد حجـي. مطبعة فضالة 1978م.

33- الخزانة التيمورية: 3/59، دار الكتب المصرية 1948م.

34- دائرة المعارف الإسلامية: 6/449، تأليف لفيف من المستشرقين، النص العربي الطبعة الثانية القاهرة.

35- درة الحجال في مناقب سبعة رجال: محمد الصغير الافراني.

36- الدلالات الواضحات، على دلائل الخيرات: يوسف النبهاني مطبوع.

37- دوحة الناشر: 3، 4،  74، 78،  98، 137، محمـد ابن علي المعروف بابن عسكر. ذكره في عدة أماكن من الكتاب، تحقيق د.محمد حجي، مطبعة دار الغرب الإسلامي 1976م.

38- الروض الفائح، في مناقب أبي عبد الله محمد المدعو بالصالح:  الحسن بن محمد الهداجي خ  ع 2260.

39- روضة الأزهار، في نسب آ ل النبي المختار.

40- الروضة المقصورة 1/387 ÷ 2/625 685، سليمان الحوات: تحقيق عبد العزيز تيلاني، مطبعة النجاح    الدار البيضاء 1994.1

41- الرياحين الوردية، في الرحلة المراكشية: محمد المكي بن موسى بن ناصر الدرعي. خ ع د 1864.

42- الزاوية الدلائية: محمد حجي، المطبعة الوطنية الرباط 1964م.

43- الزاوية الشرقاوية: 1/125، 127، 128، 131، 216، 263، 291، أحمد بوكاري، مطبعة النجاح الدار البيضاء 1985م.

44- السر الظاهر: سليمان الحوات، خ ع د 2619:

السعادة الأبدية، في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية: 2/40، محمد بن عبد الله الموقت، تحقيق أحمد متفكر ود. حسن جلاب، المطبعة الوطنية مراكش 2003م.

45- سلوة الأنفاس: محمد بن جعفر الكتاني طبعة حجرية 1316هـ.

46- شرح الأحياء 289 الشيخ مرتضى؛

47- شرح دلائـل الخيـرات: محمـد العربي الفاسـي

خ.ع 1532 ك.

48- شرح دلائل الخيرات: محمد ابن محمد ابن فراشة الجزائري خ.ع 1545 ك.

49- شرح دلائل الخيرات: عثمان بن الحاج علي الاكيني،  ورد ذكره في إيضاح المكنون.

50- شرح دلائل الخيرات: داود أفندي، خ ع 1869 ك،  شرح باللغة التركية.

51- شرح دلائل الخيرات: عبد الصمد ابن حسن البرزنجي ورد ذكره في إيضاح المكنون1/476.

52- شرح دلائـل الخيرات: الشرح الكبيـر، خزانـة ابن يوسف مراكش رقم 377/5.

53- شرح المسرات، على دلائل الخيرات: لحسن العدوي الحمزاوي، طبعة حجرية مصرية.

54- الشرح الوسيط على دلائل الخيرات: محمد المهدي الفاسي، خ.ع 144 ك.

55- شمس المعرفة: قاسم بن أحمد الحلفاوي،  خزانة ابن يوسف مراكش 171.

56- شوارق الأنوار وجواهر الأذكار: أحمد بن عبد القادر التستاوتي، خ.ع 1723 د.

57- صحيح البخاري: تحقيق د. مصطفى أديب، دار ابن كثير اليمامة بيروت 1987م. 

58- الطرفة في اختصار تحفة أهل الصديقية: محمد المهدي الفتسي، خ .ع 1617 د.

59- الضوء اللامع7/258 ÷11/196، شمس الدين السخاوي، طبعة القاهرة1937م.

60- فهرس ابن غازي: ابن غازي محمد ابن أحمد المكناسي، تحقيق محمد الزاهي.

61- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة اصطنبول 1941؛

62- كفاية المحتاج 399 أحمد بابا السوداني، تحقيق محمد مطيع، مطبعة فضالة 2000م.

63- كناش الشيخ زروق: أحمد زروق، خ.ع 1385   الرباط.

64- الكواكب السيارة في البحث والحث على الزيارة:  محمد المكي بن مريدة المراكشي، خ ع 479 ك.

65- لقط الفرائد: أحمد ابن القاضي المكناسي، تحقيـق د. محمد حجي. 

66- المباحث الأصلية: ابن الموفق محمد ابن أحمد اللورقي.

67- المجد الطارف والتالد: محمد الأمين الصحراوي المراكشي، خ .ع 588 ك.

68- مجموع أحزاب الجزولي وأوراده: المطبعة الرسمية بتونس 1306 هـ.

69- المحاضرات 1/61، الحسن اليوسي، تحقيق د. محمد حجي، وأحمد االشرقاوي إقبال، دار الغرب الإسلامي 1982م.

70- محمد بن سليمان الجزولي: د. حسن جلاب، مطبعة تنمل مراكش 1993م.

71- مرآة المحاسن: محمد العربي الفاسي، تحقيق محمد حمزة الكتاني، مطبعة النجاح الدار البيضاء ،2003 ذكر في أماكن كثيرة من الكتاب؛

72- مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات: محمد المهدي الفاسي، خ ع 247 د.

73- معجم المطبوعات العربية والمصرية 1/697، يوسف إلياس سركيس، دار صادر بيروت 1928م.

74- المعسول 3/414، المختار السوسي. مطبعة النجاح البيضاء 60 . 1961. 

75- ممتع الأسماع :16 محمد المهدي الفاسي، تحقيق عبد الحي العمروي، وعبد الكريم مراد، مطبعة النجاح الدار البيضاء 1994م.

76- مناقب الحضيكي: عبد الرحمن التملي الجزولي    خ ع 1124 د.

77- مناهج السعادات، بشرح دلائل الخيرات: عبد المجيد الأزهري الشر نوبي، المطبعة الأميرية بولاق 1322هـ.

78- مناهل العرفان إلى أسانيد أولي العرفان: عبد السلام ابن الطيب القادري خ.ع 1235د.

79- منبع الأسرار، ومطالع الأنوار: أحمد الغزال.

80- منتج البركات: محمد بن إسماعيل الريحانى، ورد ذكره في إيضاح المكنون 1 476.

81- المنح الإلهيات، بشرح دلائل الخيـرات: سليمـان ابن عمر بن منصور الجمل، خ ع 2381 د.

82- الموسوعة المغربية للأعلام البشرية و الحضارية : 2/8 عبد العزيز بن عبد الله مطبعة فضالة 1975.

83- النبذة المفيدة.

84- النجوم الزاهرة: 16 203 لابن تغري بردى القاهرة 1972.

85- نزهة الحادي: محمد الصغير الإفراني، ورد ذكره في أماكن عديدة.

86- نظم درر الجمال في السبعة رجال عباس بن إبراهيم التعارجي مخطوط.

87- نظم رجال الممتع: عبد القادر التستاوي، خ ع130د.

88- نبل الابتهاج بتطريز الديباج على هامش الديباج المدهب317 احمد بابا السوداني طبعة دار الكتب العلمية بيروت د  ت.

89- الوظائف الاحمدية.

90- يتيمة العقود الوسطى: محمد بن عبد الكريم العبدوني، خ ع 305 الرباط.

أحمد متفكر

مراكش

 


النعم الجلائل في التعريف بمولانا محمد بن سليمان مؤلف الدلائل

(0) تعليقات
أحمد بوستة شارع الجنوب




من أشعار شاعر الجنوب أحمد بوستة

(0) تعليقات
الشيخ الفاروفي




مقالات ومحاضرات الشيخ الرحالي الفاروقي

(0) تعليقات
معجم شعراء مراكش



 

 

مقـــدمــــة

 

لقد أنجبت مدينة مراكش منذ القدم شعراء حفروا أسماءهم في سجل التاريخ، وتناشدت الأجيال شعرهم جيلا بعد جيل. ومع مرور الأيام، وتعاقب الأعوام تنوسي الكثير منهم، وأصبح البحث عنهم، والوقوف على أخبارهم وأشعارهم يتطلب بحثا مضنيا وشاقا في بطون الكتب، وبين الإضبارات المقبورة عند الأفراد والأسر، وهذا من الأسباب التي جعلت شعر كثير منهم مجهولا، بعد أن كان حديث المجالس والمنتديات، وأسماءهم تردد في المحافل والمناسبات. وفي إحدى اللقاءات مع بعض أدباء الحمراء دار الحديث حول شعراء مراكش عبر العصور، وطال الحديث في هذا الموضوع إلى أن وصل بنا المطاف إلى شعراء مراكش في القرن العشرين حيث لوحظ فراغ كبير من الناحية التوثيقية، وخلو الساحة الثقافية من كتاب يجمع المتفرق، وينفض الغبار عن شعراء أسدل ستار النسيان عنهم ولم يعد لهم ذكر. وهذا ما دفع بعض الإخوان إلى أن يقترح علي وضع معجم لشعراء مراكش في القرن العشرين مع مختارات من شعرهم، فاستحسنت الفكرة خصوصا وأن المادة متوفرة لدي، - ثم أن هذا الجيل يجهل الكثير عن شعرائه، وعن إبداعاتهم - لكن سرعان ما تبين لي صعوبة تحقيق الفكرة، لأن موضوع الشعر والشعراء قد كتب عنه الكثير والكثير، وتعددت فيه الأقوال والآراء، وان إصدار أي حكم على الشاعر يتطلب إخضاعه إلى مقاييس وضوابط وضعها ذوي الاختصاص.

فالشاعر هو متعاطي الشعر ومحترفه ومن يقوله، أو يكثر القول منه. قال ابن رشيق: [إنما سمي الشاعر شاعرا، لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره][1].

وقيل: [الشعراء أمراء الكلام، يقصرون الممدود، ويمدون المقصور، ويقدمون ويؤخرون][2].

ونعت علماء الشعر الشاعر بنعوت فقالوا:

[الشاعر الفحل ـ والشاعر الخنـذيذ ـ والشاعر المجيد المفلق ـ وأما الشعرور فهو الذي لا شيء ـ والشويعر هو من كان دون الشاعر في الشعر][3].

ومما ينسب إلى الحطيئة قوله:

الشعـراء فـاعـلمــن أربــعـــــه

 

فشـاعر لا يـرتجـى لـمنفــعــــه

وشـاعـر ينشـــد وسـط الـمعمعــه

 

وشـاعـر آخـر لا يـجرى معـــــه

وشاعــر يقـال خــمـر فــي دعــــه[4]

 

وقال كذلك:

الشعر صعب وطـــويـل سلمــــــه 

 

والشعر لا يستطيعه من يــظلمــه

إذا ارتـقـــى فيـه الـذي لا يعلمــــه  

 

زلت بـه إلى الـحضيض قـدمـه[5]

وقال حسان بن ثابت:

وإنما الشعـر لب الـمرء يعــرضــه

 

على الـمجالس إن كيسا وإن حمـقا

وإن أشعر بـيت أنت قــائــلــــه

 

بيـت يقال إذا أنـشـدته صـدقــا

وقال ابن الرومي:

أرى الشعر يحيي الـمجد والبأس والنـدى

 

تـبـقـيه أرواح لهـا عـطـرات

وما الـمجـد لولا الشعر إلا معاهــــد

 

وما الناس إلا أعظم نـــخــرات

وقال ابن طباطبا العلوي: [الشعرـ أسعدك الله ـ كلام منظوم، بائن عن المنثور الذي يستعمله الناس في مخاطباتهم، بما خص به من النظم الذي إن عدل عن جهته مجته الأسماع، وفسد على الذوق. ونظمه معلوم محدود، فمن صح طبعه وذوقه لم يحتج إلى الاستعانة على نظم الشعر بالعروض التي هي ميزانه.....][6].

ويقول: [وللشعر أدوات يجب إعدادها قبل مراسه وتكلف نظمه، فمن تعصت عليه أداة من أدواته، لم يكمل له ما يتكلفه منه، وبان الخلل فيما ينظمه، ولحقته العيوب من كل جهة. فمنها:

·  التوسع في علم اللغة.

·  البراعة في فهم الإعراب.

·  الرواية لفنون الآداب.

·  المعرفة بأيام الناس وأنسابهم، ومناقبهم ومثالبهم، والوقوف على مذاهب العرب في تأسيس الشعر، والتصرف في معانيه....... وتكون الألفاظ منقادة لما تراد له، غير مستكرهة، ولا منعة، لطيفة الموالج، سهلة المخارج][7].

من هنا بدت صعوبة الخوض في هذا الموضوع، وأي معيار اتخذ للتمييز بين الشاعر وغير الشاعر؟ هل علي أن أخضع كل شاعر شاعر إلى هذه المقاييس أو ما يقرب منها؟ وبعد تردد بين الإقدام والإحجام صممت المضي في إنجاز هذا الكتاب ملتزما بعدم إبداء أي حكم أو رأي على الشاعر وشعره، تاركا ذلك لذوق ونباهة القارئ الكريم.

وقد خصصت هذا الجزء للشعر العمودي، وهو يتضمن معلومات جد مركزة عن الشاعر، سواء ولد بمراكش، أو استوطن المدينة، أو أقبر بها، أو درس في معاهدها وغرف من معين علومها. على أمل أن يتلوه جزء خاص بالشعر الحر، أو أصحاب القصيدة النثرية.

قسمت الكتاب إلى قسمين:

1) الراحلون.

2) الأحياء.

وفي الختام أعتذر للإخوان الشعراء الذين لم أتعرف عليهم، ولم أهتد إليهم، كما أرجو أن يتسع صدر القارئ لما يلاحظه من هفوات وأخطاء، راجيا من الله أن أكون بهذا العمل قد قدمت خدمة للدارسين والباحثين في الأدب العربي المغربي.

مـــراكـــــش

25 رمضان 1425 هـ موافق 2 نونبر 2004 م

 

 



[1] ـ العمدة 1/116.

[2] ـ المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2/399.

[3] ـ العمدة 1/114.

[4] ـ المزهر 2/ 416.

[5] ـ المزهر 2/ 416

[6] ـ عيار الشعر 17. دراسة وتحقيق الدكتور محمد زغلول سلام، منشأة المعارف الإسكندرية 1980م.

[7] ـ  نفس المصدر18.

(0) تعليقات
مراكش في الشعر المغربي

مراكش في الشعر المغربي




(0) تعليقات
شاعر الحمراء

شاعر الحمراء على ألسنة الشعراء


(0) تعليقات
رباعيات الخيام

Right To Left


    تصـديـر:

هذه هي الطبعة الثالثة من كتاب [ثورة الخيام] للأستاذ الكبير  عبد الحق فاضل رحمه الله تعالى، بعد أن صدرت الطبعة الأولى سنة 1951م، عن لجنة التأليف والترجمة بالقاهرة، والطبعة الثانية سنة 1968م عن دار العلم للملايين بيروت، مزيدة ومنقحة. وفي أواخر الثمانينيات راودته فكرة مراجعة الكتاب وتنقيحه، وإضافة موضوعات جديدة لتصحيح بعض الأفكار الواردة في الطبعتين السابقتين، وهذه الموضوعات هي:

1ـ الباطنية والوجودية.

2ـ التقدير المضاد.

3ـ استدراك.

وبقي الكتاب على الرف إلى أن حان وقت رحيله عن المغرب إلى العراق، فسلمني الكتاب وترك لي كامل الصلاحية في إعادة طبعه. ومنذ ذلك اليوم وأنا أبحث عن وسيلة لطبع الكتاب حتى أحقق أمنيته رحمه الله وهو في الدار الآخرة، إلى أن قيض الله له المحسن الشريف نزار النقيب ابن بلده الموصل، فتكفل بطبعه. فله مني وافر الشكر وأوفاه على عمله المبرور. كما أشكر الأخ والصديق العزيز الدكتور علي القاسمي الذي اقترح فكرة الطبع على الأستاذ الشريف نزار النقيب، ومهد سبل الاتصال بيني وبين المحسن.    

المؤلف في سطور:

ولد عبد الحق فاضل بن حامد بن حديد مصطواي ـ [أي مصطفى] للتدلل ـ في بغداد سنة 1329هـ /1911م، من أبوين موصليين.

دراسته الابتدائية بالموصل، والثانوي والجامعي ببغداد إلى أن تخرج من كلية الحقوق.

اشتغال في المحاماة مدة قليلة وأصدر مع زميله المحامي يوسف إلياس مجلة [المجلة]، ثم ترك المحاماة.

التحق بالسلك الدبلوماسي فتدرج من:

- نائب قنصل في تبريز، ومنها إلى طهران، ثم إلى تركيا، أنقرة، واستنبول ـ. ثم عاد إلى طهران مرة أخرى، فالقاهرة، ثم روما. ثم يعود إلى بغداد ليشغل منصب مدير الشعبة الشرقية. فمديرا للدائرة السياسية التي تدخل ضمن اختصاصها كل من الشعبة الشرقية والشعبة الغربية، والدائرة العربية، وشعبة الأمم المتحدة. بعدها عين وكيلا للوزارة. ثم سفيرا في الصين. وبعد ثلاث سنوات ترك الوظيفة الدبلوماسية متفرغا للكتابة والبحث في الحقل اللغوي، والقصة، والمسرحيات، والشعر، والتعامل في الترجمة مع القمم الفكرية.

حل بالمغرب سنة 1385هـ / 1965م واستقر بمدينة الدار البيضاء فترة من الزمن، ثم جاء إلى مراكش في أواخر الستينيات، ومنذ هذا التاريخ وأنا ملازم له إلى أن سافر إلى العراق سنة 1413هـ / 1992م.

توفي بالعراق سنة 1414هـ م 1993م.

مــؤلــفــاتــه:

 أ ـ المطبوع:

1ـ مجنونان: قصة.

2ـ مزاح وما أشبه: مجموعة قصصية.

3ـ حائرون: مجموعة قصصية.

4ـ طواغيث: مجموعة قصصية.

5ـ ثورة الخيام: ترجمها إلى الإنجليزية. ثم تــُرجم الكتاب إلى الإسبانية من طرف الأستاذ يوسف الغريب.

6ـ 4 نساء و3 ضفادع: مسرحية ترجمت إلى الإنجليزية.

7ـ مغامرات لغوية.

8ـ هو الذي رأى: ترجمة لملحمة قلقمش.

9ـ تاريخهم من لغتهم.

10ـ أخطاء لغوية.

11ـ مع شكسبير في يوليوس قيصر. ترجمه إلى الإنجليزية.

12ـ العربية أم الألمانية.

13ـ ديوان شعري: قمت بإخراجه وطبعه سنة 1416هـ/1995م.

ب ـ المخطوط:

14ـ دخيل أم أثيل.

15ـ قصص من اللغة.

ترجمات الرباعيات إلى العربية

ترجمت رباعيات الخيام إلى جل لغات الغرب، ولغات الشرق، أعني الأردوية [ الهندية]، والتركية، والعربية.

وأول من عرف الخيام من الفرنجة العلامة توماس هايد الإنجليزي Thomas Hyde أستاذ اللغتين العربية والعبرانية، وقد بحث في شعر الخيام في مؤلفه الذي ظهر سنة 1700م. وفي سنة 1818م ترجم المستشرق النمساوي هامر برغستل hammar Purgstal 25 رباعية ونشرها في كتابه تأريخ الدولة العثمانية. وفي سنة 1857م ترجم المستشرق غرسن دوتاسى gorcin de Tass Ey 10 رباعيات. وفي القرن التاسع عشر ترجم المستشرق السير كور أزلي gore Ouseley    رباعيتين. وفي سنة 1898م ترجم المستشرق ادور هيرن Edward haren، الرباعيات إلى الإنجليزية نثرا معتمدا على النسخة التي اعتمدها فيتـز جيرالد fitz Gerald. وترجمها إلى الفرنسية نثرا مسيو نيقولا، وقد ترجم كل ما اشتملت عليه النسخة التي طبعت في بمبي الهند. وترجمها إلى الإنجليزية كل من ونفلد،  whinfield