موقع الكاتب المغربي الأستاذ أحمد متفكر
الإنسان أشكل عليه الإنسان
تكريم الأستاذ أحمد الشرقاوي إقبال






كتاب: تكريم أحمد الشرقاوي إقبال 
تـقـديـم

مرت ست عشرة سنة على الحفل التكريمي الذي أقيم أيام 10 – 11 – 13- 14 مارس 1987 م للعالم الجليل، والإنسان النبيل سيدي أحمد الشرقاوي إقبال، وقد ساهم في هذا الحفل ثلة من خيرة أساتذة المغرب، اعترافا منهم لعلم الرجل وعطائه التربوي والتوجيهي، وقد نجح هذا التكريم بكل المقاييس، وترك صدا طيبا في الأوساط المراكشية، وتابعت الإذاعة والصحف الوطنية أطوار هذه التظاهرة الثقافية. 
لكن أعمال هذه الندوة – مع الأسف الشديد – ضاعت في ظروف غامضة، وبضياعها ضاعت ثروة فكرية هامة. 
ووفاء لروح الفقيد العزيز أستاذي وأخي الكبير سيدي أحمد الشرقاوي إقبال شددت العزم على جمع ما أمكنني جمعه من أعمال هذا العرس المراكشي، وبعد جهد كانت هذه الباقة التي آمل أن تعطي صورة عن وقائع هذا التكريم الذي يعتبر من أعظم وأحسن التكريمات التي نظمت في المغرب، لا من حيث المحتوى ولا من حيث التنظيم والحفاوة بالمشاركين. 
وفي الختام أتقدم بوافر الشكر وعظيم الامتنان للأستاذ الفاضل الدكتور محمد الكنديري، الذي يرجع له الفضل في إخراج هذا العمل. 
أحمد متفكر 
مـراكـش 
صفر 1424 هـ/أبريل 2003 م 
بسم الله الرحمان الرحيم 

ومضات من حياة الأستاذ 
أحمد الشرقاوي إقبال 
********** 
الأستاذ أحمد متفكر                                          
 مراكش                                                   

هناك أناس يقفون أنفسهم على الدرس والبحث يولعون بهما ويجدون فيهما لذة ومتعة لا يعد لهما شيء آخر يبحثون وينقبون يقرأون ويطالعون يحققون ويراجعون يشرحون ويعلقون يكتبون ويؤلفون ذلك همهم وتلك غايتهم لا يرجون وراءها جزاء ولا شكورا وكأنهم خلقوا ليعطـوا. 
والأستاذ أحمد إقبال واحد من هذا النفر القليل قضى حياته في الدرس والبحث وتعقب كتب الثرات واللغة وحببت إليه العربية وعلومها منذ شرخ الشباب فعكف على دراستها واستكشاف خباياها وأسرارها وقد أعد لكل هذا العدة اللازمـة. 
ولست أعدو الحقيقة في شيء إذا قلت بأن الأستاذ السيد أحمد الشرقاوي إقبال الذي نحتفي به اليوم ونكرمه بالكلمة التي شغلته وأخذت من حياته الشيء الكثير، وغدت همه وديدانه، ليس بغريب على أحد منا. 
كما أن مثل هذه التظاهرات التكريمية قد عرفتها مدينة العطاءات قبل هذا الوقت، وأقامها أبناؤها الأوفياء الذين يقدرون الناس أقدارهم، ويعترفون لدوي الفضل بفضلهم، إيمانا منهم بقول الحكيم: (إذا قصرت يداك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر). وربما لم يبلغ صدى هذه التظاهرات إلى أطراف المغرب آنذاك للظروف الاستعمارية التي كانت تـهيمن على المغرب، وتحول دون أي تجاوب فكري بين أبناء هذا الوطن العزيز، فما أكثر ما حالت الرقابة الاستعمارية بين المواطن المغربي وبين أي تظاهرة فكرية جادة تثير الحماس وتوقظ الـهمم، وتذكي روح الوطنية. 
فمن التظاهرات التكريمية التي أقامتها مدينة المبادرات مراكش لرجالات الفكر والمعرفة: 
- تكريم أديب سوس العلامة الطاهر الافراني سنة 1932. وقد سبق أن شرطه في مجلة دعوة الحق عدد 250 سنة 1985. 
- تكريم العلامة الحافظ الشيخ أبي شعيب الدكالي سنة 1934 من طرف طلبة كلية ابن يوسف. 
- تكريم أديب المغرب وشاعر الحمراء محمد بن إبراهيم سنة 1942 نشرته في جريدة أخبار مراكش. 
- تكريم نخبة من خريجي الكلية اليوسفية سنة 1946. 
- تكريم الأستاذ الجليل الصديق بن العربي سنة 1985. 
ويأتي الآن دور الأستاذ جليل أحمد الشرقاوي إقبال ليكرم من طرف نخبة من زملائه وتلامذته ومحبيه، لكن أخوف ما أخاف منه ألا يتسع الوقت لكي أوفيه حقه، وما أكثر جوانبه وأخصب نواحيه، وإني لأجد نفسي بالحالة التي يشير إليها الشاعر: 
وقد وجدت مكان القول ذا ساعة فإن وجـذت لسـانا ناطقـا فقل 
وحسبي أن ألقي الضوء على بعض جوانب حياته التي سيتعرف من خلالها الحضور الكريم على أهم السمات البارزة في حياته والتي سأوجزها في النقط التالية: 
- اسمه الكامل ونشأته. 
- شـيــوخــه. 
- في ميدان التعليـم. 
- شــعـــره. 
- مـراسـلاتــه. 
- مـــع رواده. 
- مـؤلفـاتــه. 
اسمه الكامل ونشأته: 
أحمد بن العباس بن الجيلالي الشرقاوي ينحدر نسبه من أبي عبد الله محمد الشرقي الذي يرتقي نسبه إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه. واسمه العائلي : الشرقاوي إقبـال. 
ولد سنة 1927 بدرب المجاط من حي باب هيلانة أحد الأحياء القديمة التي احتضنت خيرة علماء هذه المدينة المعطاء ويكفي أن نذكر منهم القاضي عياض وابن البناء ومحمد بن المعطي السرغيني والسيدة للامحلة التي كانت تحفظ المدونة وغيرهم كثيـر. 
لما بلغ الرابعة من عمره أدخله والده إلى كتاب الحي عند الفقيه السيد علال التكاني فحفظ القرآن الكريم حفظا تامــا. 
ولما انتقلت الأسرة إلى حي حارة الصورة أدخله والده إلى مدرسة سيدي بوحربة التي كان يشرف عليها العلامة سيدي أحمد أكرام فأعاد قراءة القرآن على الفقيه الشريف مولاي سعيد المصلوحي الملقب ب (السبيع) إلى جانب حفظ بعض المتون كالمرشد المعين وطرفا من تحفة ابن عاصم وابن آجروم وجمل المجرادى ونظم الزواوى في الجمل ولامية الأفعال لابن مالك وشافية بن الحاجب في التصريف وخلاصة ابن مالك ومقدمة ابن الجزرى في التجويد إلى غير ذلك من المتون. 
ويعتبر هذا الفقيه الأول الذي ولد فيه حب اللغة بشرحه لكل لفظ غريب يحتويه نص من نصوص القرآن أو السيرة النبوية إلى جانب الاستشهاد لـهم بأقوال الشعـراء. 
ثم انتقل إلى كتاب ثالث بحي درب ضباشي عند الشيخ البركة السيد احماد السوسي الذي بدأ معه قراءة القرآن برواية قالون لكن إقافته لم تدم إلا بضعة شهور حيث التحق بالسنة الأولى ابتدائي من كلية ابن يوسف بعد أن تمكن من استظهار القرآن الكريم غيبا ومعه طائفة من المتون العلمية التي سبقت الإشارة إليها واجتاز امتحان الكتابي والشفوي بتفوق كبير وأصبح منذ هذا اليوم محط أنظار شيوخه وفي مقدمتهم رئيس الكلية اليوسفية العلامة محمد بن عثمان الذي اختبره في محفوظه الشعري والنثري مرات عديـدة. 
وقد حدث أن قدم هذا الطفل وهو في السنة الثالثة ابتدائي لرئيس الكلية اليوسفية دفترا يضم مطالع عدد من القصائد والمقطعات وبجانبها عدد أبياتها فكان مجموع ما قدم 10 آلاف بيت من الشعر العربي مما استظهرت فاندهش وتشكك في أمره وأجرى عليه اختبارا ليتيقن من أمره وحقيقة دعواه فانبهر لقوة حافظته ونبوغه المبكر وأصبح ينوه به في المحافل العلمية وجموع الطلبة وفتح له خزانته التي قرأ منها بعض الكتـب. 
وربما سيستغرب البعض مما أقوله لكن المثل العربي يقول: (ليس من رأى كمن سمع) ولنا في كتب الطبقات والرجال الكثير من هذا على مر العصور وفي كل زمان ومكان. ذكر أبو علي القالي عن شيخه أبي بكر بن الأنبارى أنه كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت من الشعر يستشهد بـها على غريب القـرآن. 
ومن البواعث التي دفعت به إلى الاهتمام بحفظ النصوص الشعرية والنثرية كثرة ما قرأ وسمع عن الحفاظ وما كانوا يستظهرونه من النصوص فقوى عزيمته وشحذ ذهنه واقتفى أثرهم وقد ساعده على هذا إرادة قوية وحافظة واهية وذاكرة محصلة وعت الآلاف من الشعـر. 
لقد وهبه الله صبرا وجلدا على القراءة فإنه يقرأ كما قال: (الثماني ساعات وصالا والشعر ساعات ولاء فما فوق ذلك دون ضجر ولا سآمة لا يقطعني كما قال: إلا فريضة دينية أو قضاء حاجة بشريـة). 
ولا نستغرب هذا الإدمان على القراءة خصوصا إذا عرفنا أنه ربط علاقته بالكتاب وهو ابن عشر سنوات إذ كان أول كتاب قرأه بالصدفة هو كتاب: (مجربات الديربـي) ثم ثناه بكتاب: (تاج الملوك) وثلثه بكتاب: (الرحمة في الطب والحكمة). 
وربما سيلاحظ البعض أن هذه الكتب التي وقعت في يده بالصدفة ودون سابق علم أو اختيار ودون أن يجد من يوجهه أو يأخذ بيده قد ارتسمت في ذهنه واختزنتها ذاكرته إلى كهولته حيث نراه لا يزال مشدودا إلى هذا العلم الذي خصص له كتابا خاصا بالجـن. 
كما اتسعت قراءته في أصناف العلوم وضروب المعارف وكان حريصا على أن يقرأ شيئا عن كل شيء فأمعن في القراءة إمعانا بلغ به عدد مقروئه آلافا من الكتب والرسائل في شتى أنواع العرفـان. 
لقد كان مسرفا في القراءة إن صح أن القراءة إسرافا فما زرته إلا وألفيته منكبا يقرأ أو يكتب وأكداس الكتب عن يمينه وشمالـه. 
كما نشأ عصاميا بما حصل من العلم والأدب والدين زاملوه في الدراسة أو عاشروه في صباه يوم كان يأخذ العلم عرفوا ما كان يحمل نفسه من تعب، وما كان يرهقها به من عناء مما لا يطيقه إلا العصاميون الأفذاذ وكأنه يردد مع الشاعر: 
يبكي الشباب أناس كان دأبـهم أن يرتعوا في رياض اللهو واللعب 
أما شبابـي فقد أبليـت جدتـه بين الـمحابر والأوراق والكتب 
شيوخه : 
إذا كانت مسيرته التعليمية في رحاب الكلية اليوسفية لم تدم طويلا إذ انقطع عن الدراسة سنة 1945 م وطوال هذه السنوات كان يواكب حلقات الشيوخ يتنقل من حلقة إلى أخرى ومن مسجد إلى زاوية أو رباط ليروى ظمأه ويشبع رغبته وليتزود بزاد العلم مكن أفواه الرجـال. 
ومن شيوخه : 
1) الفقيه سيدي أحمد ولد الحاج المحجوب ( 19) قرأ عليه التصريف العزى ولامية الأفعال ( الألفية ). 
2) العلامة محمد بن لحسن الدباغ ( 19 ) قرأ عليه التفسير من سورة الكهف إلى آخر القرآن مواظبة كما قرأ عليه العقائد النفسية وسلم الأخضري في المنطق والألفية والشيخ خليـل. 
3) الفقيه العلامة علي السباعي رافع. أدام الله في عمره : قرأ عليه قطر الندى لابن هشـام. 
4) العلامة سيدي أحمد أكرام ( 19 ) حضر عنده في صحيح مسلـم. 
5) العلامة سيدي امان ( 19 ) كان يحضر عنده في دروس السيرة النبوية. 
6) العلامة سيدي أحمد الكنسوسي – نساء الله في عمره – قرأ عليه شرح لامية العجم لبحراق وشرح بانت سعاد لابن هشام كما حضر عنده في العديد من الدروس بصفة اختياريـة. 
7) العلامة الرحالي الفاروق (1985) قرأ عليه طرف من الشيخ خليل مع بعض الدروس الاختيارية في الدين والعربيـة. 
8) الفقيه السيد بلهاشمي ( 19 ) قرأ عليه مقدمة ابن آجروم والألفية وبعض الدروس في البلاغـة. 
9) الفقيه السيد الهاشمي السرغيني ( 19 ) قرأ عليه الخريدة بشرح الدردير. 
10) الفقيه السيد المختار السباعي ( 19 ) قرأ عليه الحساب والفرائض. 
11) الفقيه العلامة السيد عبد الجليل بلقزيز ( 19 ) قرأ عليه سلم الاخضري بشرح القويسنـي. 
12) العلامة الأستاذ محمد بن عثمان ( 1945 ) قرأ عليه عمدة الأحكام لابن دقيق العيـد. 
13) العلامة السيد المختار السوسي ( 19 ) أخذ عنه بالمذاكـرة. 
في ميدان التعليم : 
لما اضطرته الفاقة وقلة ذات اليد إلى مغادرة الكطلية اليوسفية سعيا وراء العيش التحق سنة 1946 بمدرسة الحياة للتعليم الحر التي كان يرأسها الفقيه الأستاذ امبارك الغراس عفاه الله. 
ثم التحق سنة 1947 بالتعليم الحكومي (كما كان يسمى آنذاك) بمدرسة عرصة المعاش الصناعية يدرس فيها العربية والدين واستمر فيها إلى سنة 1956 حيث التحق بمدرسة المعلمين الإقليمية التي قضى فيها بقية حياته التدريسية وطوال هذه السنين كان مثال الأستاذ مطبوعا على التعليم يلذه ويتذوقه تميل إليه نفسه ويوائمه طبعه ويسكن إليه ضميره بل أصبح التعليم صفته التي لازمته مدة أربعين سنة. 
كان قمة المدرس الرصين المخلص في عمله المحيط بعلمه الحريص على تهذيب طلابه وتثقيفهم الغيور على لغته القدير على التأثير في نفوس الطالبين المتفنن في الأساليب التي تحبب إليهم الدرس وتحضهم على بذل الجهود في سبيل العلم. 
لقد حبب الشرقاوي إلى تلامذته والمعنيين بأحاديثه فقد كان لين العريكة في تدريسه ينفذ بشرحه وتبسيطه لا إلى عقوق تلاميذه فحسب بل إلى قلوبـهم أيضا فقد كانت له مقدرة عظيمة في تبسيط المادة وتفسيرها وإغنائها بالفوائد والطرف اللغوية والأدبية مما يضفي على درسه نكهة متميزة عن باقي زملائه الأساتذة. 
شعره : 
حاول في غرة شبابه أن ينظم بعض الأشعار في مناسبات وطنية واجتماعية ودينية وإخوانيات... إلخ. ولكنه على حد قوله: (نظرت فيها بعد فوجدتها غير شيء فأتلفتها غير آسف وهي ما كانت لتفيد شيئا إلا أن تدل على أن ناظمها ليس من الشعر في شيء) ورغم محاولته إتلاف هذه النفتات القلبية والزفرات النفسية استطعت أن أعثر على بعضها. 
قال في مناسبة تكريم شاعر الحمراء محمد بن ابراهيم سنة 1942 م. 



دمت للفن 

دمت للفـن والعلـى بسـلام يقظ السعـد يـا مليك الكلام 
والذي يسحر النهـى ببيــان ينـزل العصم من رءوس الإكام 
ومعان تحلـو ويـثمـل منهـا سامعـوها كفعل كأس الـمدام 
تتمنى العينان لو عادتا سـمــ ـعـا لتصغي لشعـرك البسـام 
جمعنا ذا سـماوة نـحن فيهـا زاهـرات وأنت بـدر التـمام 
ونـهار اجتماعنـا بـك هـذا ليلة القدر من ليـالـي الصيـام 
شاعـر الطبع شوقنا لـمحيـا ك كنبت الربـى لـماء الغمـام 
دب فينا هـواك مثل دبيب الـ ـبـرء في جسم ذي الضنا والسقام 
ومدى ما أقـول ما قلت بـدءا دمـت للفن والعلـى بسـلام 
ولو أنـي أطيق منـي قيـامـا بأدا الشكـر والحقـوق اللزام 
نفد النفس دون نضم وضاق الـ ـطرس عنـه وكل حد القـلام 
وسلاما يزري بريح الصبـا لطـ ـفـا ويحكي ابتسام ثغر الكمام 

ويقول في إحدى توسلاتـه : 
سبقت بـآلائـك الضافيـات فمنها الفـرادى ومنهـا الثنـى 
وتـحسن للعبد لست تبـالـي أكان الـمسيء أم الـمحـسنا 
وتسمـع دعـوتـه مصرخـا أكـان الـفصيـح أم الألكنـا 
وتـهديـه قصد سبيل الـحياة أكـان الغـبـي أم الأفـطنـا 
وتـرزقـه كـافـرا مـلحـدا وتــرزقـه مسلمـا مـؤمنـا 
دعـوت لأرزاقـك الـجفلـى فلا ضيف يعـصى ولا ضيفـنـا 
وينتـابك الـمذنب الـمستقيل فيـا للحليـم على مـن جنـى 
ويسـألك الراغب السميــح فيا خيـر سمح يـجيب الـمنـى 
سـألتك لـم أقـتـرح طلبـة فأحسن كما شئت أن تـحسنـا 
مراسلاته : 
لا تخلو مراسلاته رغم قلتها من طابع العلم أو نفحة الأدب وبدائع الطرف إذ لا يصح إغفالها نظرا لمكانتها الأدبية والعلمية ولمكانة كاتبها في عالم الفكر. 
ومما كتب به إلى الأستاذ الأديب محمد المختار السوسي سنة 1951 لما غادر مدينة مراكش إلى البيضاء فرارا من مضايقة المستعمر، وقد تركت هذه الهجرة في نفس المراكشيين أسا عظيما وشجا كبيرا، كانت الدافع إلى كتابة هذه الرسالة التي انتجع فيها أسلوب الساجعين وحاكى فيها صفوة الكتاب النابغين ونهج نهج البلغاء المتضلعين يقول فيهـا : 
(نعم صباح الشيخ وممساه، وامرع جنابه وطاب مثواه، ما كان ظعنه عنا من ملالة، ولا كانت إقامته فينا ضغثا على اباله، وإنما نبا به المقان فاجتواه وسيم الخف فأباه كما قال أبو معاذ: 
إذا أنكرتنـي بلدة أو نكرتـها خرجت مع البازى علـى سواد 
فهاجر موفور الكرامة مرفوع الهامة، لم يخس بالذمام، فعداه أن يتمثل بقول الحسام : 
إن كنت كاذبـة الذى حدثتنـى فنجوت منجى الحارث بن هشام 
تركت الأحبة أن يقاتل دونـهم ونـجـا برأس طمرة ولـجام 
لا ولا بارحنا فرقا من سطوة أو بأس فينشد عند الركض قول أبي فراس: 
وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده إذا نـحن جاوزنا حفيـر زياد 
إلى أن يقــول : 
ومن يهاجر في سبيل الأوطان يلق بكل أرض أهلا وجيرانا بجيران وإن ضنت الزوراء على شيخها بالباقلى فحاشا للحمراء وكلا لو سألها الشيخ مهج الأرواح لجادت بها عن طيب وسماح ولعله يضمر لربوعها من لاعج الشوق وورى التوقان ما يذيب هضاب رضوى وشماريخ ثهلان ولو بدا له أطلسها المحبوب لما اسمعه مقالة الملك المنكـوب. 
آصرة من العلم والدين ضمت له جوانحي على الحب المكين وعاطفة حب وهوى جرت له ما بين الخمص والشوى وانه لجدير أي جدير بما أوليه من حب وتقدير وهو أبقاه الله أهل لان ابثه عجرى وبجرى وأن أعرفه قبلي من دبرى. 
ويختمها بقولــه : 
وقد نمي إلى أن الشيخ يثني على حفظي واطلاعي، فذلك كان لـهذه الرسالة من البواعث والدواعي وقد اضطرني حوشيها أن أصوغها على الأسجاع وإن كان ذلك اليوم مما لا تلذه الأذواق ولا يخف على الأسماع فعسى الشيخ أن يصرف بعضا من وقته الثمين في قراءة هذا البهرج الهجين وإليه مني أحر الشوق وأوراه وعليه مني أتم السلام وأوفـاه. 
من خلال هذه الفقرات تدرك أن الأستاذ الشرقاوي يتمتع باطلاع كبير وعلم واسع إلى جانب تمرسه بأسلوب كبار الكتـاب. 
مع رواده : 
أرأيتم الدوحة الوارفة المثمرة تظل كل من آوى إليها تجود على الناس بأطيب الثمر، وإن لم يرمونها بالحجـر. 
أرأيتم المنهل العذب الذي إذا أفاض في حديثه تلقاه يحسن الاستشهاد بالفكرة المؤيدة والمثل المناسب والحكاية المشابهة وذاكرته من أعجب العجائب تواتيه بالشواهد وحافظته قلما خانته في رواية ما استوعبته من روائع الشعر أو بدائع النثر فكأنه كان يغرف من بحر، أو كأنه يقرأ من كتاب مسطور. 
أرأيتم من تهفو النفس لمجالسته والاستمتاع بأحاديثه التي يشبع فيها المرح والاستفادة، فمن طرفة أدبية إلى ملحة مستظرفة ومن فكاهة مستعذبة إلى كلمة شاردة، ومن أمثال سائرة إلى أبيات من الشعر هي السحر الحلال... ذلكم هو الأستاذ أحمد الشرقاوي إقبال مفخرة مراكش الذي وهبه الله سعة صدر وفسحة خاطر مع الأناة، وحسن معاشرة مع كل من يزوره من الطلبة والأساتذة والباحثين والمهتمين بالثقافة يقصدونه فيستقبلهم بما عوهد فيه من ابتسامة عريضة وترحاب كبير وتواضع يخجل الزائر حتى غدا بيته ناديا ثقافيا جمع أصنافا من الباحثين تنوعت مشاربهم، وتباينت اتجاهاتهم وأهدافهم، وهو في كل هذا كالينبوع المتدفق يغدق عليهم بسخـاء. 
مؤلفاته : 
أما الأستاذ الشرقاوي الباحث والمؤلف فإنتاجه كثير ومتنوع منه ما هو في اللغة ومنه ما هو نشر أو تحقيق أو فهرسة، ومنه في الأدب وما إليه، وهي مصنفة كالتالـي : 
* المطبوع : 
اللغة والمعجم : 
1) معجم المعاجم العربية: تعريف بنحو ألف ونصف ألف من المعاجم العربية والتراثية. 
صدر عن دار الغرب الإسلامي عام 1987 م. 
* النشر والتحقيق: 
1) فنون الأفنان في عيون علوم القرآن: لابن الجوزي، نشر وتقديم. 
صدر عن مطبعة النجاح بالدار البيضاء عام 1970 م. 
2) تخريج المعيار: لأبي العباس الونشريسي، بالاشتراك مع جماعة من الأساتذة تحت إشراف الدكتور محمد حجي. مطبعة فضالة بالمحمدية، 1981 م. 
3) المحاضرات في الأدب واللغة: الحسن اليوسي، تحقيق بالاشتراك مع الدكتور محمد حجي. 
صدر عن دار الغرب الإسلامي بيروت 1982 م. 
4) البيان والتحصيل: لابن رشد الجد، تحقيق الجزء الرابع. 
صدر عن دار الغرب الإسلامي بيروت 1984 م. 
5) البيان والتحصيل: الجزء (8)، تحقيق بالاشتراك مع الدكتور محمد حجي. 
صدر عن نفس الدراسة 1984 م. 
6) البيان والتحصيل: الجزء (10) بالاشتراك مع الدكتور محمد حجي. 
نفس الدار ونفس السنـة. 
7) تنبيه العارف البصير على أسرار الحزب الكبير: للشيخ محمد مرتضى الزبيري. 
نشر وتقديم، طبع بالمطبعة الوطنية بمراكش عام 1986 م. 
8) ديوان شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم: جمع وتحقيق بالاشتراك مع جماعة من الأساتذة (1). 
* الأدب : 
1) شاعر الحمراء في الغربال: صدر عم مطبعة الجامعة بالدار البيضاء عام 1963 م. 
2) لعبة الشطرنج في ماضيها الإسلامي: مطبعة النجاح بالدار البيضاء عام 1969 م. 
3) مختارات من ديوان شاعر الحمراء: بالاشتراك مع الأستاذ مولاي الطيب المريني. 
صدر عن المطبعة الوطنية بمراكش عام 1979 م. 
4) في اللغز وما إليه: مطبعة النجاح بالدار البيضاء عام 1987 م. 
1) طبع بعناية ومراجعة الدكتور أحمد شوقي بنيس. الطبعة الأولى بمطبعة النجاح بالدار البيضاء عام 2000 م، والطبعة الثانية بالمطبعة الوطنية بمراكش عام 2002 م. 
1) ما جاء في الضب عن الغرب: دار الغرب الإسلامي عام 1988 م. 
* الفهرســة : 
2) مكتبة الجلال السيوطي: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر بالرباط 1977 م. 
3) فهارس المعيار: الجزء (13) بالاشتراك مع الدكتور محمد حجي ومحمد العرائشي 1981 م. 
4) بانت سعاد في المامات شتى: دار الغرب الإسلامي 1991 م. 
* الترجمة والتعليم: 
1) نصوص تربوية: المطبعة الوطنية مراكش 1978 م. كتب في طور الإنجاز : 
1) معجم ما استعجم من أسماء العلوم والفنون والمذاهب: يحتوي على طائفة من الكلم الأعجمية التي تعبر عن مصطلحات اعتقادية أو فلسفية أو فنية... إلخ. 
2) قاموس آفعولة: يحتوي على الكلم التي جاءت على وزان أفعولة مشروحة لغة وصرفا مع إيراد الشواهد والنصوص المتعلقة بذلك. 
3) قاموس مفعلة السببية: يحتوي على الكلم التي جاءت على مثال مفعلة التي تبين السبب في كون الشيء وحدوثه مثل قولهم: (الولد مبخلة مجبنة أي يجعل أباه بخيلا جبانا، وإن لم يكن كذلك، بسبب حرصه على مصالحه، مشروحة شرحا لغويا شافيـا. 
4) قاموس الفعول: دواء وطعاما ومرتفقـا. 
5) قاموس الفعال في الأدواء: دون فيه ما جاء من أسماء الأمراض على فعال. 
6) قاموس الفعالة: في الصناعات والحرف والأعمـال. 
* الأدب : 
1) تعليقة على ديوان شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم. 
2) تخريج الأشعار السائـرة. 
3) الأطباء في ألسنة الشعراء: مجموع شعري يتضمن ما قالته طائفة من الشعراء في الأطباء مدحا وقدحا. 
4) شعر الفضل اللهبي: جمع وتحقيـق. 
5) شعر أبي حزام العكلي: جمع وتحقيـق. 
6) الحمدوي شعره واخباره: جمع وتحقيـق. 
7) شعر ابن حجـاج: جمع وتحقيـق. 
8) أشعار السهيلـي: جمع وتحقيـق. 
9) ديوان التضمين: يحتوي على مختارات من التضمينات الجياد الحسان. 
10) ديوان الاستطـراد. 
* الفهرسـة : 
1) مكتبة الصلاح الصفدي: فهرسة تعرف بمؤلفات الصلاح الصفدي منسوبة ومخطوطة ومطبوعـة. 
* متنوعـات : 
1) يسألك الناس: هو عبارة عن مجموع أجوبة على أسئلة في الكتب التراثية، وفي العبارات المأثورة، وفي توثيق الأشعار، وفي مسائل شتى. (مرقون على الآلة). 
2) كشكول التفسير: هو عبارة عن مجموع ضمنه أشياء عن عربية القرآن، نحوا وصرفا وبلاغة. وأودعه أنماطا من التفسير الخفيف وضروبا من الأخبار والأقل ويل التي لها صلة بالتفسير، وأورد فيه نكتا وتمثيلات وتضمينات واقتباسات مكما يدخل في الطرائـف. 
3) في الجن : وفيه الكلام عن أصلهم، وفي أصنافهم، وفي قدرتهم على التشكيل، وفي وقوع التكليف عليهم، وفي أحكامهم، والقول في تسخيرهم، وفي استهوائهم الآدميين إلى آخره. 
4) سبع محاضرات في موضوعات أشتـات. 
5) ترجمة أبو عبد الله محمد أكنسوس (مرقونـة). 

هذه نظرة مقتضبة عن حياة أستاذنا الجليل سيدي أحمد الشرقاوي إقبال 
رحمه الله رحمة واسعة، وأثابه على ما قدمه من خدمات للغة القرآن، 
إن ربي على ما يشاء قدير، وبالإجابة جديـر. 

الفهـرس 


7 تقديـم ........................................................ ذ. أحمد متفكر 
9 ومضات من حياة أحمد الشرقاوي إقبال ..................... ذ. أحمد متفكر 
24 حول شعر ابن إبراهيم ........................................ د. أحمد اليابوري 
31 استدراك على كتاب أخطاء لغوية ........................... ذ. عبد الحق فاضل 
40 من جهود الدراسات الاستشراقية للنص القرآني ........... د. عباس ارحيلة 
70 المعجم العبري بين الملابسات التاريخية والواقع اللغوي ..... د. أحمد شحلان 
86 مراكش كما شاهدها رحلان إسبانيان ...................... د. محمد حجي 
94 معالم ثقافية في مراكش الموحدية ............................. ذ. محمد المنوني 
101 ظاهرة وقف الكتب في تاريخ الخزانة المغربية ............... د. أحمد شوقي بنبين 
122 إسهام ابن رشد والبطروجي في تكوين العلم الحديث ...... ذ. سالم يفوت 
131 ركب الحاج الناصري ........................................ د. أحمد عمالك 
154 عطرت قافيتي بنبلك .......................................... الشاعر أحمد بلحاج آية وارهام 
158 هذا النفيس الذي جئنا نكرمه ................................ الشاعر أحمد الدباغ 
162 إذا اجتمع الأقوام كنت مناهم ............................... الشاعر الهاشمي الهواري 
164 تـحية ......................................................... الشاعر مولاي إبراهيم الحاري 
167 في حفل إقبال .................................................. الشاعر عبد الوافي السعيدي 
170 كلمة شكر ..................................................... ذ. أحمد الشرقاوي إقبال 
172 الكلمة الختامية ................................................. ذ. أحمد التوفيق 
175 الفهـرس 



(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 26 سبتمبر, 2010 01:57 ص , من قبل MyYoussefMOUSLIM
من المغرب

المرجو من الاخ الكريم والاستاذ القديرصاحب المقال حول استاذنا الجليل المرحوم سيدي احمد الشرقاوي اقبال، ان يتفضل مشكورا بالمبادرة الى تصحيح خطا اغفل في تاريخ التكريم .



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية